موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٥١ - تعاظم أمر القرامطة
وبعد أن ازداد أنصاره وقوى أمره استولى بهم على حكم القطيف أولاً ، ثمّ قصد هجر بجيشه حتى ضمّها إليه ، ثمّ عاد إلى جزيرة أوال من جزر البحرين فألحقها بدولته . وخفي في هذه المعارك ذكر يحيى بن المهدي ، فلعلّه مات أو قتل أو أن أبا سعيد تخلّص منه [١] .
وفي بادئ أمرهم زعموا أن دولتهم هي دولة المهدي المنتظر ، إلّاأ نّهم لمّا تمكنوا وبنوا عاصمتهم الأحساء لم يبنوا فيها مسجداً ، وقال لهم أبو سعيد : إني أعفيكم عن الصلاة والصيام ! فهم يقرّون بالإسلام ديناً وبمحمد نبيّاً ولكنّهم لا يصلّون ولا يصومون ، ولما يُسألون عن مذهبهم يقولون : إنا أبو سعيديون ! ولا يأخذون العشور ، ولا الربا ، ولهم عبيد كثيرون ثلاثون ألف ، فإذا احتاج أحدهم إلى بناء ولا يقدر عليه أمروا بعض العبيد فيبنون له ولا يأخذون منه شيئاً . ولا مسجد لهم ولا صلاة ولا جمعة ولا خطبة ! ولا خمور ، ولكن بها دور البغاء علناً ! ولحومهم من كل شيء حتى الحمير والكلاب برؤوسها ! وعُملتهم من الخزف [٢] !
وقال المسعودي : في سنة ( ٢٨٧ هـ ) خرج أبو سعيد الجنابي إلى هجر فحاصرها ، وخرج إليه من البصرة العباس بن عمرو الغنوي ( البحراني ) في جيش عظيم ومعه خلق من المطوّعة إلى هجر فالتقى هو وأبو سعيد ، فكانت بينهم وقائع ، انهزم فيها أصحاب العباس واُسر هو وسبعمئة من أنصاره ، فقتلوهم صبراً ! سوى من هلك منهم عطشاً في الرمل فأحرقت الشمس أجسادهم ، ثمّ منّ أبو سعيد على العباس الغنوي فأطلقه ، وعاد إلى حصار هجر حتى افتتحها بعد حصار طويل [٣] .
[١] أعلام هجر للسيد هاشم الشخص ١ : ٨٩ ، ٩٠ .
[٢] أعلام هجر ١ : ٩٤ - ٩٧ .
[٣] مروج الذهب ٤ : ١٧٦ .