موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٤٦ - كتاب المعتضد بشأن الأُمويين
معاشر الناس ! فانتهوا عمّا يُسخط اللََّه عليكم ، وارجعوا إلى ما يُرضى اللََّه عنكم ، وارضوا من اللََّه بما اختار لكم ، والزموا ما أمركم به وجانبوا ما نهاكم عنه ، واتبعوا الصراط المستقيم والمحجّة البيّنة والسبل الواضحة ، و « أهل بيت الرحمة » ! الذين هداكم اللََّه بهم بدءاً ، واستنقذكم بهم من الجور والعدوان أخيراً .
وصيّركم إلى الأمن والخفض والعزّ بدولتهم ! وشملكم الصلاح في أديانكم ومعايشكم في أيامهم !
وفارِقوا من لا تنالون القربة إلى اللََّه إلّابمفارقته ، والعنوا من لعنه اللََّه ورسوله ( فقولوا ) : اللهم العن أبا سفيان بن حرب ومعاوية ابنه ويزيد بن معاوية ، ومروان بن الحكم وولده . اللهم العن أئمة الكفر وقادة الضلالة وأعداء الدين ومجاهدي الرسول ! ومغيّري الأحكام ومبدّلي الكتاب وسفّاكي الدم الحرام . اللهم إنّا نبرأ إليك من موالاة أعدائك ، ومن الإغماض لأهل معصيتك كما قلت : «لاََ تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللََّهِ وَ اَلْيَوْمِ اَلْآخِرِ يُوََادُّونَ مَنْ حَادَّ اَللََّهَ وَ رَسُولَهُ » [١] .
يا أيها الناس ! تأمّلوا سبل الضلالة تعرفوا سابلها ، واعرفوا الحق تعرفوا أهله ، فإنه إنّما يبيّن عن الناس أعمالهم ، ويلحقهم بالصلاح أو الضلال آباؤهم ، فلا تأخذكم في اللََّه لومة لائم ، ولا يميلنّ بكم عن دين اللََّه استهواء من يستهويكم وكيد من يكيدكم وطاعة من تخرجه طاعته إلى معصيتكم لربكم !
وأمير المؤمنين على اللََّه توكله وهو حسبه فيكم ، وباللََّه استعانته فيما قلّده من أُموركم ! ولا حول ولا قوة إلّاباللََّه ، والسلام عليكم .
فلمّا رأى وزيره عبيد اللََّه بن سليمان بن وهب عزم المعتضد على إعلان هذا الكتاب وأنه لا يقدر على صرفه عن ذلك ، أحضر القاضي يوسف بن يعقوب ابن
[١] المجادلة : ٢٢ .