موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٧٠ - بداية عهد المعتصم
ولما عزم المأمون على رصد الكواكب تقدّم إلى يحيى بن أبي منصور المنجّم وإلى جماعة منهم معه بالرصد . وإصلاح آلاته ، ففعلوا ذلك في بغداد بالشماسية وفي دمشق بجبل قاسيون !
ومن الحكماء : يوحنّا بن البطريق الترجمان مولى المأمون ، كان أمينه لترجمة الكتب الحِكمية ، حسن التأدية للمعاني الكتابية ألكن اللسان في العربية ! وكانت الفلسفة أغلب عليه من الطبّ .
ومن الأطبّاء : سهل بن شاپور الكوسج الأهوازي الخَوزي وفي لسانه لكنة بالخَوزية ، تقدّم في الطب في أيام المأمون قاصر العبادة وغير قاصر العلاج [١] .
وبذكر الفلسفة قال السيوطي : لما كبر المأمون عُني بالفلسفة وعلوم الأوائل ومَهر فيها ، فجرّه ذلك إلى القول بخلق القرآن ! وله محاسن لولا ما أتاه من محنة الناس في القول بخلق القرآن ! وكان معروفاً بالتشيّع ! بل إفراطه في التشيّع حمله على أن يهمّ بخلع نفسه ليفوّض الأمر إلى علي الرضا ، ويزوّجه ابنته [٢] .
بداية عهد المعتصم :
تصدّى المعتصم لأخذ البيعة بعد المأمون ، وكان العباس بن المأمون حاضراً فنازع عمّه في المجلس [٣] وامتنع بعض القوّاد من البيعة لمكان العباس بن المأمون ، فأخرجه المعتصم من الخباء لهم ليكلّمهم ، فكلّمهم بكلام استحمقوه فيه فشتموه ، وبايعوا للمعتصم محمد بن الرشيد ، وأُمه أُم ولد يقال لها : ماردة ( بنت شبيب ) وبايعه العباس بن المأمون يوم الجمعة .
[١] تاريخ مختصر الدول لابن العبري : ١٣٦ و ١٣٨ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٦٤ و ٣٦٥ .
[٣] مروج الذهب ٣ : ٤٥٩ .