موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٥ - الواثق ، وخلق القرآن ، وفك الأسرى
وفارقهم خليفة فقال : فُدي من المسلمين نحو من أربعة آلاف وستمئة ونحوها من النساء والصبيان [١] .
وقاربه ابن العبري فقال : في سنة ( ٢٣١ هـ ) اجتمع المسلمون على نهر اللامس على مسيرة يوم من طرسوس ، وكان الواثق قد أمر خاقان خادم الرشيد ! أن يمتحن من يُفك من أسرى المسلمين فمن قال : القرآن مخلوق ، وأنّ اللََّه لا يُرى في الآخرة فودي واُعطي ديناراً ! ومن لم يقل بذلك ترك في أيدي الروم ، فكان المسلمون يطلقون أسيراً رومياً فيطلق الروم أسيراً ، فإذا وصل الأسير إلى المسلمين كبّروا ، وإذا وصل الأسير الرومي إليهم صاحوا : كرياليسون ! حتّى فرغوا . فكان عدة أُسارى المسلمين : أربعة آلاف وأربعمئة وستين نفساً ، والنساء والصبيان ثمانمئة ! ومئة نفس من أهل الذمة مع المسلمين !
وبعد فراغ المسلمين من مفاداة أسراهم من الروم غزوهم ، وكان الفصل شتاءً ، فأصابتهم أمطار وثلوج فأُسر منهم مئتان أيضاً ، ومات مئتان ، وغرق نحوهم في البدندون [٢] .
ولا مرجّح لقول المُقلّين فالراجح قول المكثرين .
ومن ردود الأفعال للإصرار على القول بخلق القرآن ، ما حدث في بغداد كما يلي :
قال اليعقوبي : وصار أحمد بن نصر الخزاعي البغدادي لبعض أُموره إلى أحمد بن أبي دؤاد الإيادي القاضي في سامراء ، فردّه ولم يقض أمره ، فجعل يشهد عليه بالكفر لقوله بخلق القرآن حتّى مال معه قوم للعصيان بسبب
[١] تاريخ خليفة : ٣١٩ .
[٢] مختصر تاريخ الدول لابن العبري : ١٤١ .