موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٢٦ - الواثق ، وخلق القرآن ، وفك الأسرى
القرآن غضباً للدين ! فخرجوا معه يضربون الطبول إلى ناحية صحراء أبي السريّ .
وبلغ خبرهم إلى الواثق .
فكتب الواثق إلى إسحاق بن إبراهيم الخزاعي والي بغداد بإشخاص أحمد بن نصر الخزاعي ، فأشخصه إليه ، فكلّمه بكلام غليظ ، وحضر قوم فشهدوا عليه بشهادات ، وأبى أن يقول بخلق القرآن فشتمه الواثق فردّ عليه بمثله ! فضرب عنقه بيده ، وصلبه بسامراء ، ووجّه برأسه فنُصب بالجانب الشرقي ببغداد [١] هذا ما قاله اليعقوبي .
وقال السيوطي : كان أحمد بن نصر من أهل الحديث ، فقام بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ! فأحضره الواثق موثوقاً إلى سامراء ، فسأله عن القرآن ورؤية اللََّه يوم القيامة ! فقال : أما القرآن فليس بمخلوق ! ولرؤية اللََّه يوم القيامة روى له الحديث ! فكذّبه الواثق ! فقال له : بل أنت تكذب ! فقال له :
ويحك ! يُرى كما يُرى المحدود المتجسّم ويحويه مكان ويحصره الناظر ؟! إني كفرت بربّ صفته ما تقولون فيه .
وكان حول الواثق جماعة من فقهاء « المعتزلة » فقالوا له: هو حلال الدم! فدعا بالنطع وأخذ السيف ، وأُجلس أحمد عليه مقيداً ، فمشى الواثق إليه حتّى ضرب عنقه ! ونُصب رأسه ببغداد وكتبت ورقة علقت في أُذنه فيها : هذا رأس أحمد بن نصر بن مالك دعاه عبد اللََّه الإمام هارون إلى القول بخلق القرآن ونفي التشبيه فأبى إلّا المعاندة ! فعجّله اللََّه إلى ناره ! ووُكل بالرأس من يحفظه ويصرفه برمحه عن القبلة [٢] .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٨٢ .
[٢] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٠٠ ، ٤٠١ وقال : استمر ذلك ست سنين حتّى أنزله المتوكل ، وادّعى عن الموكّل بالرأس أ نّه كان بالليل ! يستدير إلى القبلة فيقرأ سورة يس !! فهو بعين الرضا !!