موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٢ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
فقال المأمون : هذا مستحيل ، من قِبَل أن اللََّه تبارك وتعالى لم يكن ليباهى بعمر ويدع نبيّه ، فيكون عمر في الخاصة والنبي في العامة !
ثمّ قال المأمون : وليست هذه الروايات بأعجب من روايتكم : أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : دخلت الجنة ( في المعراج ) فسمعت خفق نعلين فإذا بلال مولى أبي بكر سبقني إلى الجنة ! وإنما قالت « الشيعة » : علي خير من أبي بكر ، فقلتم : عبد أبي بكر خير من الرسول صلى الله عليه و آله ، فإنّ السابق أفضل من المسبوق !
قال : وكما رويتم : أنّ الشيطان يفرّ من ظل عمر ! و ( رويتم ) : أنّ الشيطان ألقى على لسان نبي اللََّه : « وهي الغرانيق العلى » ! فهو فرّ من عمر ، ولكنه ألقى على لسان النبيّ الكفر بزعمكم !
قال آخر : قد قال النبي صلى الله عليه و آله : لو نزل العذاب ما نجا إلّاعمر بن الخطاب !
قال المأمون : هذا خلاف الكتاب أيضاً ؛ لأنّ اللََّه تعالى يقول لنبيّه : «وَ مََا كََانَ اَللََّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ » [١] فجعلتم عمر مثل الرسول !
قال آخر : فقد شهد النبيّ لعمر بالجنة في « عشرة » من الصحابة .
قال المأمون : لو كان هذا كما زعمتم لما كان عمر يقول لحذيفة : نشدتك باللََّه أمن « المنافقين » أنا ؟ فإن كان قد قال له النبيّ : أنت من أهل الجنة ، ولم يصدّقه حتى زكّاه حذيفة ؛ فصدّق حذيفة ولم يصدّق النبي ، فهذا على غير الإسلام ! وإن كان قد صدّق النبيّ فلِم سأل حذيفة ؟! فهذان الخبران متعارضان .
قال الآخر : فقد قال النبيّ صلى الله عليه و آله : وضعتُ في كفّة الميزان ووضعت أُمتي في كفّة أُخرى فرجحتُ بهم ، ثمّ وُضع مكاني أبو بكر فرجح بهم ، ثمّ عمر فرجح بهم ، ثمّ رُفع الميزان !
[١] الأنفال : ٣٣ .