موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٩ - الرضا ، وسليمان المروزي ، والعلم
قال الرضا عليه السلام : فما معنى أراد نفسه ؟ ( يعني ) أراد أن يكون شيئاً وأراد أن يكون حياً وسميعاً وبصيراً وقديراً ؟ فليس لقولك : أراد أن يكون حياً سميعاً بصيراً معنى إذا لم يكن ذلك بإرادته .
قال سليمان : بلى قد كان ذلك بإرادته ! .. فضحك الرضا عليه السلام ثمّ قال : يا سليمان ؛ فقد تحوّل عندكم عن حاله وتغيّر عنها ! وهذا ما لا يوصف به اللََّه عزّ وجل ! فانقطع !
ثمّ قال الرضا عليه السلام : يا سليمان .. الذي يعلمه الناس أنّ المريد غير الإرادة وأنّ المريد قبل الإرادة ، وأنّ الفاعل قبل المفعول ، وهذا يبطل قولكم : إنّ الإرادة والمريد شيء واحد .. فلم يَحر جواباً [١] .
الرضا ، وسليمان المروزي ، والعلم :
ثمّ قال الرضا عليه السلام لسليمان المروزي : يا سليمان ، هل يعلم اللََّه جميع ما في الجنة والنار ؟ قال : نعم . قال : أفيكون ما يعلم اللََّه أ نّه يكون ؛ من ذلك ؟ قال : نعم .
قال : فإذا كان ( وجد ) حتّى لا يبقى منه شيء إلّاكان ، أيزيدهم ؟ أو يطويه عنهم ؟ قال سليمان : بل يزيدهم ! قال : فأراه - في قولك - أ نّه يزيدهم ما لم يكن في علمه أ نّه يكون ! قال : جعلت فداك ، فالمزيد لا غاية له ! قال : فليس علمه عندكم يحيط بما يكون فيهما إذا لم يعرف غاية ذلك ، وإذا لم يُحط علمه بما يكون فيهما لم يعلم ما يكون فيهما قبل أن يكون ! تعالى اللََّه عن ذلك علواً كبيراً .
فقال سليمان : إنّما قلت : لا يعلمه لأنه لا غاية لهذا لأنّ اللََّه وصفهما بالخلود ، فكرهنا أن نجعل لهما انقطاعاً !
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٨٣ - ١٨٤ .