موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢١ - الرضا ، وابن الجهم ، والعصمة
ألزمه حجته حتّى كأ نّه القُم حجراً ! وكأنّ أبا الصلت لم يحضر المجالس السابقة فلم يروِها ، وإنّما حضر أخيراً مناظرة علي بن محمّد بن الجهم الشيباني مع الرضا عليه السلام في عصمة الأنبياء فرواها قال :
قام إليه ابن الجهم فقال له: يابن رسول اللََّه ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ قال: نعم.
قال: فما تعمل بقول اللََّه عزّ وجل: «وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ » [١] وفي قوله عزّ وجل: «وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » [٢] وفي قوله عزّ وجل في يوسف عليه السلام : «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا » [٣] وفي قوله عزّ وجل في داود: «وَ ظَنَّ دََاوُدُ أَنَّمََا فَتَنََّاهُ » [٤] وقوله تعالى في نبيّه محمّد : «وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ » [٥] ؟!
فقال له الرضا عليه السلام : ويحك - يا علي - اتق اللََّه ولا تنسب الفواحش إلى أنبياء اللََّه ، ولا تتأوّل كتاب اللََّه برأيك !
أما قوله عزّ وجل في آدم : «وَ عَصىََ آدَمُ رَبَّهُ فَغَوىََ » أما المعصية من آدم فقد كانت في الجنة ، وعصمته ( إنّما ) تجب أن تكون في الأرض ، لتتمّ مقادير أمر اللََّه ، فلمّا أهبطه إلى الأرض وجعله حجته وخليفته عُصم ( وذلك ) بقوله عزّ وجل :
« إِنَّ اَللََّهَ اِصْطَفىََ آدَمَ وَ نُوحاً وَ آلَ إِبْرََاهِيمَ وَ آلَ عِمْرََانَ عَلَى اَلْعََالَمِينَ » [٦] [٧] .
[١] طه : ١٢١ .
[٢] الأنبياء : ٨٧ .
[٣] يوسف : ٢٤ .
[٤] سورة ص : ٢٤ .
[٥] الأحزاب : ٣٧ .
[٦] آل عمران : ٣٣ .
[٧] كذا هنا ، وفيه كلام لدى أهل الكلام ، فهم يقولون بالعصمة التامة ، ولكن العصمة إنّما هي في التكاليف ، والجنة لم تكن دار تكاليف : «فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً » ، البقرة : ٣٨ .