موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٥ - وزارة ابن مقلة للراضي ، والشلمغاني
وكان محمد بن عبد اللََّه الحميري القمي قد كتب إلى الشيخ النوبختي القمي كتاباً فيه مسائل وأجاب عنها ، ثمّ حكي له أنّ الشلمغاني قال : أنا أجبت بهذه الأجوبة ! فأعاد الحميري الكتاب المدرج المطوي إلى الشيخ النوبختي وكتب معه يسأل عنها : هل هي جوابات الفقيه عليه السلام أو جوابات الشلمغاني ، فقد حكي عنه أنه قال بأنه هو أجاب عنها ! فكتب النوبختي إليه : قد وقفنا على هذه الرقعة وما تضمّنته ، فجميعه جوابنا ، ولا مدخل للمخذول الضال المضل المعروف بالعزاقري لعنه اللََّه في حرف منه [١] والعزاقري هو الشلمغاني نسبة إلى جده وكان يقال له أيضاً : ابن أبي العزاقر .
وذكر ابن الوردي ما يبدو منه أنّ الشلمغاني كان يطلبه الوزير ابن مقلة فكان مستتراً ، ثمّ ظهر في شهر شوال عام ( ٣٢٢ هـ ) فأمسكه ابن مُقلة ، وكان أصحابه يقولون بأُلوهيته على التناسخ والحلول ! وتبعه على ذلك أبو علي وأبو جعفر ابنا بسطام وأحمد بن محمد بن عبدوس وإبراهيم بن أبي عون والحسين بن القاسم بن عبيد اللََّه وزير المقتدر ، وأحضره الوزير ابن مقلة ومعه ابن أبي عون وابن عبدوس ، وأمروهما بصفع الشلمغاني فامتنعا فأُكرها فصفعه ابن عبدوس ، وأما ابن أبي عون فإنّه أخذ برأس الشلمغاني وقبّل لحيته وهو يقول له : إلهي وسيدي ورازقي ! فقالوا للشلمغاني : أما قلت إنك لا تدّعي الأُلوهية ! قال : ما عليَّ من قول ابن أبي عون عنّي مثل هذا ؟! وأنكر مذهبه ، فصُرفا .
ثمّ أُحضر بمحضر الفقهاء مراراً ، وآخر الأمر أفتى الفقهاء بحلّ دمه ، فصُلب هو وابن أبي عون في ذي القعدة من ( ٣٢٢ هـ ) ثمّ أُحرقا . وكانوا تاركَي الصلاة ويقولون بإباحة المحارم [٢] !
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٣٧٣ ، الحديث ٣٤٥ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٥٧ .