موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨١ - قتل الطبري بفعل الحنابلة
الحسين الحلّاج إلى الوزير ، فأمر بتسليمه إليه ، فلمّا رأى منه ذلك الكتاب أحضر القاضي أبا عمرو وأمر بقراءة ذلك الكتاب عليه ، فلمّا قرئ الكتاب قال القاضي للحلّاج : من أين لك هذا ؟ قال : من كتاب الإخلاص للحسن البصري ! فقال القاضي : قد سمعناه بمكة وليس فيه هذا فقد كذبت يا حلال الدم ! فطلب الوزير من القاضي أن يكتب له بحلّ دمه وألزمه بذلك . فدافعه شيئاً ثمّ كتب له بإباحة دمه ، وكتب بعده من حضر المجلس ، فأرسل الوزير الفتاوى بذلك إلى المقتدر واستأذنه في قتله فأذن ، فضُرب ألف سوط ثمّ قطعت يده ثمّ رجله ثمّ قُتل واُحرق ، ونُصب رأسه ببغداد ، وكان يقول : أنا الحق ! وما في الجبّة إلّااللََّه [١] !
قتل الطبري بفعل الحنابلة :
محمد بن جرير بن يزيد بن خالد الطبري الآملي المولود ( ٢٢٤ هـ ) بدأ أول دورة تفسيرية بالتفسير الترتيبي « جامع البيان في تفسير القرآن » في بغداد وأكمله في ثلاثين جزءاً ، ثمّ أنهى « تاريخ الأُمم والرسل والملوك » في عشرة أجزاء في سنة ( ٣٠٢ هـ ) إلى سنة ( ٣٠٠ هـ ) ثمّ صنّف كتباً في الأُصول والفروع والمناقب ومنها في مناقب علي عليه السلام عُرف باسم كتاب الولاية أو الردّ على الخوارج « الحرقوصية » نسبةً إلى حُرقوص بن زُهير ذي الثُديّة رأس الخوارج الأولين على أمير المؤمنين عليه السلام في النهروان ، وهو جدّ أحمد بن حنبل ! وكان الطبري حافظاً عارفاً بأقاويل الصحابة والتابعين فقيهاً مجتهداً لم يقلّد أحداً ،
[١] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٤٨ ونقل عن عبد القادر الجيلاني كلاماً في تأويل كلام الحجّاج ، ولكنه عذّر العلماء بظاهر الشرع ! ونقل أنّ للغزالي في كتابه مشكاة الأنوار فصلاً طويلاً في تأويل كلامه من شدّة الوجد !