موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٥ - اتّهام الحلّاج بالحوادث
وقال ابن العبري : كان الحسين الحلّاج قدم من خراسان إلى العراق ، ثمّ سار إلى مكة فأقام سنة في حجر إسماعيل عليه السلام لا يستظلّ تحت سقف صيفاً ولا شتاءً ! ورُئي صيفاً على جبل أبي قبس على صخرة حافياً حاسراً مكشوف الرأس والعرق يجري منه على الأرض !
ثمّ عاد الحلّاج إلى بغداد ، وكان ابتداء حاله أنه كان يُظهر الزهد ويُظهر الكرامات ، قيل : إنه حرك يده يوماً على قوم فانتثر عليهم دراهم على الوجه الرائج ، فقال له بعض من تفهّم أمره : أرى دراهم معروفة معمولة ، أما أنا وخلق معي فسنؤمن بك إن نثرت علينا درهماً عليه اسمك واسم أبيك !
فقال : كيف وهذا لم يصنع بعد ؟! فقال له : إنّ من يحضر ما ليس بحاضر يصنع ما ليس بمصنوع ! فانقطع الحلّاج .
ومع ذلك افتتن به خلق كثير اعتقدوا فيه الربوبية بل الحلول ، وقال قومٌ : هو رجل محتال مشعبذ يتعاطى مذاهب الصوفية ، ومع ذلك يدّعي أحياناً : أنّ الأُلوهية قد حلّت فيه فهو هو !
ثمّ نُقل عنه إلى الوزير ( حامد ؟ ) أنه أحيا أمواتاً ! فاستحضره الوزير وسأله عن ذلك فقال : أعوذ باللََّه أن أدّعي الربوبية أو النبوة بل إنما أنا أعبد اللََّه ! فلم يتمكّن الوزير من قتله [١] بل حبسه .
وقال ابن الوردي : قدم من خراسان إلى العراق ثمّ إلى مكة فأقام سنة في حجر إسماعيل عليه السلام صائماً يفطر بثلاث عضّات من خبز وشربة ماء ! ثمّ عاد إلىبغداد صوفيّاً من الزّهاد ، يُخرج للناس في الصيف فاكهة الشتاء وفي الشتاء
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٥٦ .