موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٦٣ - اتّهام الحلّاج بالحوادث
من القادة لابن المعتز وخلعوا المقتدر واتُّهم ابن الحلّاج أنها كانت بإشارته وإثارته وتدبيره وبلغه ذلك فهرب من بغداد إلى شوش مختفياً .
ولعلّه في رحلته هذه كان ما رواه الطوسي عن الحسين بن علي بن الحسين بن موسى بن بابويه القمي : أنّ الحلّاج صار إلى قم ، وكان معه ابن عمه أو ابن عمّته فأَرسله الحلّاج بكتاب إلى بعض قرابة أبي : علي بن الحسين بن بابويه يدعوه إليه ويقول : إنه رسول الإمام ووكيله ! وجاء الرجل بالكتاب وحامله إلى أبي :
علي بن الحسين بن بابويه وعنده غلمانه وأصحابه فلمّا قرأ الكتاب خرقه وقال لحامله : ما أفرغك للجهالات ! وهزأ به وضحكوا منه . ثمّ نهض إلى دكّانه مع جماعة غلمانه وأصحابه .
وكان الحلّاج قد سبقه إلى الدار التي فيها دكان أبي : ابن بابويه وقد جلس مع ناس جالسين هناك ، ولم يكن يعرفه أبي ، فلمّا دخل أبي إلى الدار نهض له من كان هناك غيره ، فلمّا جلس أبي وأخرج دواته ودفتر حسابه سأل بعض من حضره عن الحلّاج ، وسمعه الحلّاج فقال : تسأل عني وأنا حاضر ! فقال أبي : أيها الرجل أكبرتك وأعظمت قدرك أن أسألك ! فقال : أنا شاهدتك لما خرقت رقعتي ! فقال له أبي : فأنت الرجل إذاً ! ثمّ نادى غلامه قال : يا غلام جرّه برجله وقفاه ! ثمّ قال له : اتدّعي المعجزات ! عليك لعنة اللََّه ! وأخرجه الغلام من قفاه ، فما رأيناه بعدها بقم [١] فعاد إلى بغداد ، وفيها كان ما رواه قبله عن هبة اللََّه بن محمد بن أحمد الكاتب قال : كان لأبي سهل إسماعيل بن علي النوبختي في أنفس الناس قدر ومحل من العلم والأدب ، فراسله الحلّاج يقول له في مراسلته إياه : « إنّي وكيل صاحب الزمان وقد اُمرت بمراسلتك وإظهار ما تريده من نصرتك لتقوىََ نفسك ولا ترتاب في هذا الأمر » !
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٤٠٢ ، ٤٠٣ ، الحديث ٣٧٧ .