موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٩ - الأسدي العَمري الأب والابن
وما دخلهم من الشك والحيرة في ولاة أُمورهم ، فغمّنا ذلك لكم لا لنا ، وساءنا فيكم لا فينا ، لأنّ اللََّه معنا ولا فاقة بنا إلى غيره ، والحق معنا فلن يوحشنا من قعد عنّا « ونحن صنائع ربنا والخلق بعد صنائعنا » [١] .
يا هؤلاء ! ما لكم في الريب تردّدون ، وفي الحيرة تنتكسون ؟! أو ما سمعتم اللََّه عزّ وجل يقول : «يََا أَيُّهَا اَلَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اَللََّهَ وَ أَطِيعُوا اَلرَّسُولَ وَ أُولِي اَلْأَمْرِ مِنْكُمْ » [٢] أو ما علمتم ما جاءت به الآثار ممّا يكون ويحدث في أئمتكم على الماضين والباقين منهم ؟! أو ما رأيتم كيف جعل اللََّه لكم معاقل تأوون إليها وأعلاماً تهتدون بها ، من لدن آدم عليه السلام إلى أن ظهر الماضي عليه السلام ، كلما غاب علَم بدا علَم ، وإذا أفِل نجم طلع نجم . فلمّا قبضه اللََّه إليه ظننتم أنّ اللََّه أبطل دينه وقطع السبب بينه وبين خلقه ! كلّا ما كان ذلك ولا يكون حتى تقوم الساعة ويظهر أمر اللََّه وهم كارهون .
وإنّ الماضي عليه السلام مضى سعيداً فقيداً ، على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ! وفينا وصيته وعلمه ، ومن هو خلفه ويسدّ مسدّه ، لا ينازعنا موضعه إلّا ظالم آثم ، ولا يدّعيه دوننا إلّاجاحد كافر ! ولولا أنّ أمر اللََّه تعالى لا يُغلب وسرّه لا يُعلن ولا يُظهر ، لظهر لكم من حقّنا ما تبهر منه عقولكم ويُزيل شكوككم ، لكنّه ما شاء اللََّه كان ولكل أجل كتاب . فاتقوا اللََّه وسلّموا لنا وردّوا الأمر إلينا ، فعلينا الإصدار كما كان منا الإيراد ، ولا تحاولوا كشف ما غُطّي عنكم ولا تميلوا عن
[١] الصنائع جمع الصنيعة : الاحسان ، وجاء في كتاب علي عليه السلام إلى معاوية ، نهج البلاغة ، كتاب ٢٨ عن الفتوح لابن أعثم ٢ : ٩٦١ كما في المعجم المفهرس لنهج البلاغة : ١٣٩٥ ولم نجده في أنساب الأشراف .
[٢] النساء : ٥٩ .