موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤٢ - المأمون والمتكلمون والرضا في الإمامة
وأما قول اللََّه عزّ وجل : «وَ لَنْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لِلْكََافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » فإنه يقول : لن يجعل اللََّه لكافر حجة على مؤمن ، ولقد أخبر اللََّه عزّ وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ، ومع قتلهم إياهم لن يجعل اللََّه لهم سبيلاً من طريق الحجة على أنبيائه عليهم السلام [١] .
وكان ياسر خادم المأمون للرضا عليه السلام حاضراً وكأنه قد بلغه عن غلاة الشيعة القول بتفويض اللََّه الأُمور إلى الرسول والأئمة فسأله قال : ما تقول في التفويض ؟
فقال عليه السلام : إنّ اللََّه تبارك وتعالى فوّض إلى نبيّه أمر دينه فقال : «وَ مََا آتََاكُمُ اَلرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَ مََا نَهََاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا » [٢] فأما الخلق والرزق فلا وإن اللََّه عزّ وجل يقول : «اَللََّهُ اَلَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ » قل : «هَلْ مِنْ شُرَكََائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذََلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحََانَهُ وَ تَعََالىََ عَمََّا يُشْرِكُونَ » [٣] .
ولعلّ من ذلك إشاعة بعض العباسيين عنهم عليهم السلام : أنهم يزعمون أنّ الناس عبيد لهم ! منهم إسحاق بن موسى بن عيسى العباسي ، وحضر محضر الرضا عليه السلام فخصّه بالخطاب عتاباً وقال : يا إسحاق ! بلغني أنّ الناس يقولون : إنّا نزعم أنهم عبيد لنا ! لا وقرابتي من رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ما قلته قط ! ولا سمعت أحداً من آبائي قاله ! ولا بلغني عن أحد من آبائي قاله ! ولكنّي أقول : الناس عبيد لنا في الطاعة ، ومَوالٍ لنا في الدين . فليبلّغ الشاهد الغائب [٤] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٠٣ ، الباب ٤٦ ، الحديث ٥ .
[٢] الحشر : ٧ .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام : ٢ : ٢٠٢ ، الباب ٤٦ ، الحديث ٣ . والآية ٤٠ من سورة الروم .
[٤] أُصول الكافي ١ : ١٨٧ ، الحديث ١٠ .