موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٨٠ - المتوكل وعلي بن محمد الهادي عليه السلام
إليه ! فأشخصه إليه مكرماً وأمر فتلقاه بنو هاشم ( بنو العباس ) وقوّاده والناس !
فيظهر من الخبر أنّ هذا كان سنة ( ٢٤٤ هـ ) ثلاث سنين قبل قتل المتوكل .
فلمّا وافى تلقاه أبو الحسن على قنطرة وصيف مولى المتوكل ، وكان موضع تلقي القادمين ، فسلّم عليه ووفّاه حقّه ثمّ قال له : إنّ هذا الرجل ( المتوكل ) قد أحضرك ليهتكك ويضع منك ! فلا تقرّ له أنك شربت نبيذاً قط !
قال موسى : فإذا كان إنما دعاني لهذا فما حيلتي ؟! قال : فلا تضع من قدرك ولا تفعل . فأبى عليه ! فكرّر عليه ، فما أجاب ! فلمّا رآه لا يجيب قال له : أما إنّ هذا مجلس لا تجتمع أنت وهو عليه أبداً !
قال الراوي : فأقام ثلاث سنين يبكّر كل يوم فيقال له : قد تشاغل اليوم ، فأت عصراً ، فيذهب عصراً فيقال : قد سكر فبكّر صباحاً . فيبكّر فيقال : قد شرب دواءً ! فما زال على هذا ثلاث سنين حتى قتل المتوكل ولم يجتمع معه عليه [١] .
المتوكل وعلي بن محمد الهادي عليه السلام :
مرّ الخبر أنّ المتوكل انتقل من سامراء لأوّل محرّم لعام ( ٢٤٦ هـ ) إلى قصره الجعفري في الجعفرية التي تبعد عن سامرّاء بثلاثة فراسخ ( ١٧ كم ) وسيأتي أ نّه قُتل هناك ، وظاهر الخبر التالي أ نّه كان بسامرّاء قبل انتقاله إلى الجعفرية .
أسند المسعودي عن محمد بن يزيد المبرّد النحوي البصري البغدادي ( م ٢٨٥ هـ ) قال : وَشوا بأبي الحسن علي بن محمد عليه السلام إلى المتوكل : بأنّ في منزله من « شيعته » كتباً وسلاحاً ! فوجّه إليه ذات ليلة جنوداً من الأتراك وغيرهم ليهجموا عليه بمنزله على غفلة فيأتوه به على حالته . فهجموا عليه بمنزله على غفلة فوجدوه في بيت بلا بساط إلّاالرمل والحصى ، وعليه مدرعة من شعر وعلى رأسه
[١] أُصول الكافي ١ : ٥٠٢ ، الحديث ٨ ، باب مولد الهادي عليه السلام .