موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥١ - وصلاته عليه السلام لعيد الفطر عام ( ٢٠١ هـ )
وكان القوّاد والناس على الباب قد تزينوا وتهيّؤوا بأحسن هيئة بأسلحتهم ، فلمّا طلعنا عليهم بهذه الصورة حفاة قد تشمّرنا ، وطلع الرضا عليه السلام ، وقف عند الباب وقفة ورفع رأسه إلى السماء ونادى : « اللََّه أكبر ، اللََّه أكبر ، اللََّه أكبر على ما هدانا ، اللََّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام ، والحمد للََّهعلى ما أبلانا » رفع بذلك صوته ، ورفعنا معه أصواتنا بذلك ، فتساقط القواد عن دوابّهم ورموا بخفافهم وتجاوبوا معنا حتّى خُيّل إلينا أن الحيطان والهواء تجاوبه ، وتزعزعت مرو من الصياح وصارت ضجة واحدة ، ولم يتمالك الناس من البكاء والضجيج !
فكان أبو الحسن عليه السلام كل عشر خطوات يقف وقفة ويكبّر أربعاً !
فقال الفضل بن سهل للمأمون : يا أمير المؤمنين ، إن بلغ الرضا المصلّى على هذا السبيل افتتن به الناس [١] وخفنا كلّنا على دمائنا !
فبعث إليه المأمون : قد كلّفناك شططاً ، ولسنا نريد أن يلحقك أذى ! فارجع ، وليصلّ بالناس من كان يصلي بهم على رسمه ! وكان قد بلغ الرضا عليه السلام إلى مسجد « خركاه تراشان » ( ؟ ) فدخل إليه وصلّى فيه ، وكان مواليه قد حملوا خُفّه فلبسه ، وأحضروا له فرسه فركبه وانصرف . فاختلف أمر الناس ولم ينتظم في صلاتهم [٢] .
فهو عليه السلام لم يحضر صلاة العيد مأموماً ، نعم كان يحضرها مأموماً يوم الجمعة في المسجد الجامع في مرو ، فإذا رجع وقد أصابه العرق والغبار رفع يديه ودعا :
« اللهم إن كان فرجي مما أنا فيه بالموت فعجّل لي الساعة » [٣] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٤٩ - ١٥١ ، الحديث ٢١ .
[٢] مناقب آل أبي طالب ٤ : ١٤١ بالإسناد نفسه .
[٣] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ١٥ ، الباب ٣٠ .