موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٠ - المجلس العام لتولية الإمام عليه السلام
وإنه جعل إليَّ عهده ، والإمرة الكبرى إن بقيتُ بعده ! فمن حلّ عقدة أمر اللََّه تعالى بشدها ، وفصم عروة أحبّ اللََّه إيثاقها ؛ فقد أباح حريمه وأحل محرَّمه ، إذ كان بذلك زارياً على الإمام منتهكاً حرمة الإسلام ! بذلك جرى السالف منهم فصبر على الفلتات ولم يعترض بعدها على الغرامات ، خوفاً على شتات الدين واضطراب حبل المسلمين ، ولقرب أمر الجاهلية ورصد المنافقين ، فرصة تُنتهز وبادرة تُبتدر ! و «وَ مََا أَدْرِي مََا يُفْعَلُ ؟؟؟ بِي وَ لاََ بِكُمْ » [١] ، «إِنِ اَلْحُكْمُ إِلاََّ لِلََّهِ يَقُصُّ اَلْحَقَّ وَ هُوَ خَيْرُ اَلْفََاصِلِينَ » [٢] .
فالخطبة إلى كونها إخطاراً بما يقع أقرب من كونها استبشاراً بما وقع ، واكتفى فيها الإمام من الثناء على الخليفة بأقل دعوة طفيفة ، دفعاً لحاضر الضرر أو مستحضر الشر .
بل نقل المفيد عن المدائني عن رجاله عن بعض من كان يختص بالرضا عليه السلام ممّن حضره اليوم قال : كنت في ذلك اليوم بين يديه مستبشراً بما جرى ، ورآني فأومأ إليَّ أن ادنُ مني فدنوت منه فقال لي حيث لا يسمعه غيري : لا تُشغل قلبك بهذا الأمر ولا تستبشر به ؛ فإنه شيء لا يتم [٣] .
وكان المأمون قد استوزر أو استكتب ابن عم الصولي : عمرو بن مسعدة فأمره المأمون أن يستكتب من الرضا عليه السلام كتاباً في تقريظ المأمون ، قال : فأعلمته ذلك . فأطرق ملياً ثمّ قال : « يا عمرو ، إنّ من أخذه برسول اللََّه صلى الله عليه و آله لحقيق أن يعطى به » [٤] فلم يكتب له !
[١] الأحقاف : ٩ .
[٢] الأنعام : ٥٧ ، والخبران في العيون : ١٤٦ ، الباب ٤٠ ، الحديث ١٩ و ١٧ .
[٣] الإرشاد ٢ : ٢٦٣ .
[٤] نثر الدر للآبي ١ : ٣٦١ ، ونحوه في العيون : ١٤٤ ، الباب ٤٠ ، الحديث ١١ .
ـ