موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٩ - دعبل الخزاعي لدى الرضا عليه السلام
وهنا روى الصدوق عن الهروي : أنّ أبا الحسن الرضا جعل يقلب كفّيه ويقول : أجل واللََّه منقبضات ! ثمّ أنشد دعبل يقول :
فلولا الذي أرجوه في اليوم أو غدٍ # تقطّع قلبي إثرهم حسرات
خروج إمام لا محالة خارج # يقوم على اسم اللََّه والبركات
يميّز فينا كل حق وباطل # ويجزي على النعماء والنقمات
وهنا روى الصدوق عن الهروي عن دعبل ! وكأن الهروي لم يكن حاضراً هنا ، قال دعبل : فلمّا انتهيت من قولي ذلك بكى الرضا عليه السلام بكاءً شديداً ثمّ رفع رأسه إليّ وقال لي : يا خزاعي ، نطق روح القدس على لسانك بهذين البيتين ، فهل تدري من هذا الإمام ؟ ومتى يقوم ؟ فقلت : لا يا سيدي ، إلّاأني سمعت بخروج إمام منكم يطهّر الأرض من الفساد ويملأها عدلاً !
فقال : يا دعبل ؛ الإمام بعدي محمّد ابني ، وبعد محمّد ابنه علي ، وبعد علي ابنه الحسن ، وبعد الحسن ابنه الحجة القائم المنتظر في غيبته ، المطاع في حضرته ، ولو لم يبق من الدنيا إلّايوم واحد لطوّل اللََّه ذلك اليوم حتّى يخرج فيملأها عدلاً كما ملئت جوراً وظلماً ! وأما متى ؟ فإخبار عن الوقت .
ولقد حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عليه السلام : أنّ النبي صلى الله عليه و آله قيل له :
يا رسول اللََّه متى يخرج القائم من ذريتك ؟ فقال : إنّ مَثَله مَثَل الساعة «لاََ يُجَلِّيهََا لِوَقْتِهََا إِلاََّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي اَلسَّمََاوََاتِ وَ اَلْأَرْضِ لاََ تَأْتِيكُمْ إِلاََّ بَغْتَةً » [١] ثمّ أنشد دعبل يقول :
سأقصر نفسي جاهداً عن جدالهم # كفاني ما ألقى من العبرات
فيا نفس طيبي ثمّ يا نفس أبشري # فغير بعيد كل ما هو آت
ولا تجزعي من مدة الجور أنني # أرى قوتي قد آذنت بشتات
فإن قرّب الرحمن من تلك مدتي # وأخّر من عمري لطول حياتي ..
شفيت ولم أترك بنفسي رزية # وروّيت منهم منصلي وقناتي !
[١] الأعراف : ١٨٧ ، والخبر في عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٦٥ ، ٢٦٦ ، الحديث ٣٥ وليس فيه أ نّه عليه السلام قام ووضع يده على رأسه ودعا له بالفرج ، مما زيد على الخبر أخيراً ، انظر الغدير ٣ : ٥١١ .