موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣ - بداية محاولة المأمون
أن يستعمل الرضا عليه السلام جمع بني هاشم ( العباسيين ) فقال لهم : إني أُريد أن استعمل أبا الحسن علي بن موسى لهذا الأمر بعدي !
فقالوا : أتولّي رجلاً ليس له بصر بتدبير الخلافة ! فابعث إليه يأتنا فترى من جهله ما تستدل به عليه ! فبعث إليه فأتاه .
فقال له بنو هاشم ( العباسيون ) : يا أبا الحسن ، اصعد المنبر وانصب لنا علماً نعبد اللََّه عليه .
فصعد المنبر وقعد عليه مطرقاً لا يتكلم مليّاً ! ثمّ انتفض انتفاضة واستوى قائماً ، وحمد اللََّه وأثنى عليه وصلّى على نبيّه وأهل بيته ثمّ قال : أول عبادة اللََّه معرفته ... [١] .
وهكذا ينبتر الخبر بلا ذكر لردّ فعل هؤلاء العباسيين بعد سماعهم لكلام الإمام عليه السلام .
وكان أبو علي الريّان بن الصلت الأشعري القمي [٢] قد استعمله وزير المأمون : الفضل بن سهل بعثه إلى بعض كور خراسان [٣] فروى الصدوق عنه : أن الرضا عليه السلام قبل أن يُحمل إلى المأمون كان من أخصّ الناس عنده هشام بن إبراهيم الراشدي الهمداني ، وكان عالماً أديباً لبيباً ، فكانت أُمور الرضا تجري على يده ومن عنده ، وتصير الأموال من النواحي كلّها إليه ! فلمّا حُمل أبو الحسن إلى المأمون ، تقرّب هشام الراشدي إلى الفضل ذي الرياستين ، فقرّبه الفضل وأدناه ،
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١٤٩ ، ١٥٣ ، وذكرها في التوحيد : ٣٤ ، ٤١ .
[٢] رجال النجاشي : ١٦٥ برقم ٤٣٧ وابناه محمّد وعلي من رواة الهادي عليه السلام ، جامع الرواة ١ : ٨٥ .
[٣] اختيار معرفة الرجال : ٥٤٧ ، الحديث ١٠٣٦ .