موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٥٩ - حدّ القذف والتشهير لشتم الصحابة
إني قد نظرت في قضيّتك ( على الرجل القارف ) فوجدتك قد أخطأت فيه خمس عشرة خطيئة ! يا بشر ! بمَ أقمت « الحدّ » على هذا الرجل ؟ قال : بشتم أبي بكر وعمر ! قال : حضرك خصومه ؟ قال : لا . قال : فوكّلوك ؟ قال : لا . قال : فللحاكم أن يقيم حدّ القِرفة بغير حضور خصم ؟! قال : لا . قال : فأُمهما كافرتان أو مسلمتان ؟ قال : بل كافرتان . قال : فيقام في الكافرة حدّ المسلمة ؟! قال : لا .
قال : فهبك فعلت هذا بما يجب لأبي بكر وعمر من الحق ، أفشهد عندك شاهدا عدل ؟ قال : قد زُكّي أحدهما ! قال : فيقام الحدّ بغير شاهدين عدلين ؟! قال : لا .
قال : ثمّ أقمت الحدّ في رمضان ، فالحدود تُقام في شهر رمضان ؟! قال : لا . قال :
ثمّ جلدته وهو قائم ، فالمحدود يقام ؟! قال : لا . قال : ثمّ شبحته بين العُقابين ( خشبتي الفلقة ) فالمحدود يشبّح ؟! قال : لا . قال : ثمّ جلدته عرياناً ! فالمحدود يُعرّى ؟! قال : لا . قال : ثم حملته على جمل فأطفت به ، فالمحدود يطاف به ؟! قال : لا . قال : ثمّ حبسته بعد الحدّ ، فالمحدود يُحبس بعد الحدّ ؟! قال : لا . فقال المأمون : لا يراني اللََّه أبوء باثمك وأُشاركك في جرمك ! ثمّ قال لمن حضره :
أحضروا المحدود ليأخذ حقه من بشر !
فقال له من حضر من الفقهاء : الحمد للََّهالذي جعلك عاملاً بحقوقه عارفاً بأحكامه ، تقول الحق وتأمر بالعدل وتعمل به وتؤدّب من رغب عنه ؛ يا أمير المؤمنين ؛ وإن هذا حاكم قد جدّ في رأيه وأخطأ ، فلا تفضح به الحكام وتهتك به القضاة !
فأمر المأمون بعزله وأن يُحبس في داره حتى يموت [١] كما حكم على ابن أكثم .
[١] تاريخ اليعقوبي ٢ : ٤٦٨ - ٤٦٩ .