موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٥ - توقيع النوبختي بلعن الشلمغاني
عظيم وقد اُخذ علينا أننا لا نكشف هذا لأحد ! فاللََّه اللََّه فيَّ لا يحلّ بي العذاب ! ويا ستّي لولا أنك حملتيني على كشفه ما كشفته لك ولا لأحد غيرك !
فقال لي الشيخ النوبختي : يا بنيّة إياك أن تذهبي إلى هذه المرأة بعد هذا وإن كاتبتك فلا تقبلي لها رقعة ، وإن أنفذت إليك رسولاً فلا تقبلي رسولها ، فهذا كفر باللََّه وإلحاد ، قد أحكمه هذا الرجل الملعون في قلوب هؤلاء القوم ليجلعه طريقاً إلى أن يقول لهم : بأن اللََّه حلَّ فيه واتحدّ به ! كما تقول النصارى في المسيح عليه السلام ، ويعدو إلى قول الحلّاج لعنه اللََّه ( وكان ذلك بعد هلاكه ) .
ثم كتب إلى بني بسطام بلعنه والبراءة منه فلمّا وصل كتابه إليهم أوصلوه إليه فبكى بكاءً عظيماً وقال لهم : إنّ لهذا القول « باطناً » عظيماً ! وهو : أنّ اللعنة هي الإبعاد ، فمعنى قوله : لعنه اللََّه : أي باعده اللََّه عن عذاب النار ! فالآن قد عرفتُ منزلتي ! وعليكم بالكتمان لهذا الأمر ، وأخذ يمرّغ خديه في التراب !
فلم يبقَ أحد إلّاوتقدم الشيخ أبو القاسم إليه وكاتبه بلعن الشلمغاني والبراءة منه وممّن يتولّاه ويرضى بقوله أو يكلّمه أو يواليه . ونهى بني بسطام خاصّة عن كلامه ، وأمرهم بلعنه والبراءة منه ، فلم ينتهوا وأقاموا على تولّيهم له [١] .
توقيع النوبختي بلعن الشلمغاني :
بدأ اقتدار المقتدر منذ عام ( ٢٩٥ هـ ) وبعد عشرة أعوام في ( ٣٠٥ هـ ) بدأت سفارة الحسين النوبختي ، واستمرّ اقتدار المقتدر إلى ( ٣١٧ هـ ) . ولم نعلم متى رُفع أيّ تقرير على الشيخ النوبختي فأحضره وغيّبه عن الشيعة في داره ، إلّاأنه كان قبل ( ٣١٢ هـ ) .
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٤٠٣ - ٤٠٥ ، الحديث ٣٧٨ .