موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٢ - قتل المتوكل ومصيره
كبير العينين خفيف العارضين وسيماً ، مؤثراً للهزل والمضاحك ومايشين الملوك ، وكان حجّابه : وصيف وبُغا وزرافة [١] .
وفصّل فنقل عن البحتري الشاعر أنّ المتوكل نُقل له أنّ سيفاً هندياً لا نظير له وقع إلى رجل من أهل البصرة ، فأمر المتوكل بكتاب إلى عامل البصرة يطلبه بشرائه بلغ ما بلغ ، فعُلم أنّ السيف اشتراه رجل من اليمن ، فأمر المتوكل بالبعث إلى اليمن بطلب السيف وابتياعه ! فاشتري بعشرة آلاف درهم ودخل به عبيد اللََّه بن يحيى بن خاقان على المتوكل .
فلمّا كان الغداة استشار الفتح بن خاقان في غلام موثوق به وبشجاعته ليقف بهذا السيف على رأسه ، ودخل باغر التركي وكان مقداماً أهوج فوصفه بالبسالة والشجاعة ، فدعا به المتوكل ودفع إليه السيف وأمره بأمره ، وزاد في مرتبته ورزقه .
وكان بُغا الصغير قد اصطنع باغر واتخذه وملأ عينه من الصِلات ، فامتحنه أولاً بطلب قتل ابنه فارس فوجده مستعداً ، ثمّ امتحنه بطلب قتل وصيف فوجده مستعداً ، ثمّ امتحنه بطلب قتل المنتصر ابن المتوكل فتوقّف وقال : هذا لا يجيء شيء منه ! قال : وكيف ؟ قال : يقتل الابن والأب باق إذاً يقتلكم أبوه به ولا يستوي لكم شيء ! قال : فما ترى أنت ؟ قال : إلّاأن نبدأ بالأب ! فقال : وهل يتهيّأ هذا وتفعله ؟! حتّى قال له باغر : فادخل أنت على أثري فإن فعلت وإلّا فاقتلني وقل : أراد أن يقتل مولاه ! فعلم بغا صدقه فدبَر له وبه .
فبعد ثلاث ساعات من ليلة الثالث أو الرابع من شوال دخلوا عليهما فقتلوهما .
[١] التنبيه والإشراف : ٣١٣ ، ٣١٤ .