موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٧ - الأسدي العَمري الأب والابن
ولا على أحد من الخلق جميعاً إمامة مفترضة ولا طاعة ولا ذمة . وسأُبيّن لكم جملة تكتفون بها إن شاء اللََّه تعالى .
يا هذا ، يرحمك اللََّه ، إنّ اللََّه تعالى لم يخلق الخلق عبثاً ولا أهملهم سدى ، بل خلقهم بقدرته ، وجعل لهم أسماعاً وأبصاراً وقلوباً وألبابا ، ثمّ بعث إليهم النبيين عليهم السلام مبشّرين ومنذرين يأمرونهم بطاعته وينهونهم عن معصيته ، ويعرّفونهم ما جهلوه من أمر خالقهم ودينهم ، وأنزل عليهم كتاباً ، وبعث إليهم ملائكة بينهم وبين من بعث إليهم ، بالفضل الذي جعله لهم عليهم ، وما آتاهم من الدلائل الظاهرة والبراهين الباهرة والآيات الغالبة .
فمنهم من جعل النار عليه برداً وسلاماً واتّخذه خليلاً ، ومنهم من كلّمه تكليماً وجعل عصاه ثعباناً مبيناً ، ومنهم من أحيى الموتى بإذن اللََّه وأبرأ الأكمه والأبرص بإذن اللََّه ، ومنهم من علّمه منطق الطير واُوتي من كل شيء .
ثمّ بعث محمداً صلى الله عليه و آله للعالمين ، وتمّم به نعمته وختم به أنبياءه . وأرسله إلى الناس كافّة ، وأظهر من صدقه ما أظهره ، وبيّن من آياته وعلاماته ما بيّن . ثمّ قبضه صلى الله عليه و آله حميداً فقيداً سعيداً ، وجعل الأمر من بعده إلى أخيه وابن عمّه ووصيّه ووارثه علي بن أبي طالب عليه السلام ، ثمّ إلى الأوصياء من ولده واحداً واحداً . أحيى بهم دينه وأتمّ بهم نوره .
وجعل بينهم وبين إخوتهم وبني عمّهم والأدنين فالأدنين من ذوي أرحامهم فرقاناً بيّناً ، يُعرف به الحجة من المحجوج والإمام من المأموم ؛ بأن « عصمهم » من الذنوب وبرّأهم من العيوب وطهّرهم من الدّنس ونزّههم من اللبس ، وجعلهم خزّان علمه ومستودع حكمته وموضع سرّه ، وأيّدهم « بالدلائل » . ولولا ذلك لكان الناس على سواء ولادّعى أمر اللََّه عزّ وجل كل أحد ، ولما عُرف الحق من الباطل ولا العالم من الجاهل .