موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٠٥ - الأسدي العَمري الأب والابن
أبو جعفر محمد ، السامرّائيان على عهد العسكريّين عليهما السلام ووكيلاهما ، كما جاء في غير واحد من الأخبار عنهما مرّ بعضها ، وبعد العسكري وفي أوائل عهد الغيبة الصغرى انتقلا إلى بغداد .
ويظهر من صدر الخبر التالي : أنّ من كان يُدعى بالمختار من المتكلمين من الشيعة المنحرفين كان قد صدّق جعفر بن علي الكذّاب في دعواه الإمامة ، وكان يناظر من يلقاه من الشيعة ويحتجّ له على أن لا خلَف غير جعفر !
فكتب الأسديان العَمريان الأب والابن معاً إلى صاحب الزمان عليه السلام بذلك ! فخرج إليهما توقيع من صاحب الزمان كانت صورته عند سعد بن عبداللََّه الأشعري القمي وفيه : « وفّقكما اللََّه لطاعته وثبّتكما على دينه وأسعدكما بمرضاته .. .
أعوذ باللََّه من العمى بعد الجلاء ، ومن الضلالة بعد الهدى ، ومن موبقات الأعمال ومرديات الفتن ، فإنه عزّ وجل يقول : «الم * `أَ حَسِبَ اَلنََّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنََّا وَ هُمْ لاََ يُفْتَنُونَ » [١] كيف يتساقطون في الفتنة ويترددون في الحيرة ، ويأخذون يميناً وشمالاً ، فارقوا دينهم أم ارتابوا أم عاندوا الحق ؟! أم جهلوا ما جاءت به الروايات الصادقة والأخبار الصحيحة ؟! أو علموا ذلك فتناسوا أما يعلمون أنّ الأرض لا تخلو من حجة إما ظاهراً أو مغموراً ؟!
أوَ لم يعلموا انتظام أئمتهم بعد نبيّهم واحداً بعد واحد ، إلى أن أفضى الأمر - بأمر اللََّه عزّ وجل - إلى الماضي ( يعني أباه العسكري ) فقام مقام آبائه عليهم السلام يهدي إلى الحق وإلى طريق مستقيم . كانوا نوراً ساطعاً وشهاباً لامعاً وقمراً زاهراً . ثمّ اختار اللََّه له ما عنده ، فمضى على منهاج آبائه عليهم السلام حذو النعل بالنعل ، على عهد عهده ووصية أوصى بها إلى وصيّ ستره اللََّه عزّ وجل بأمره إلى غاية ، وأخفى
[١] العنكبوت : ١ و ٢ .