موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٩١ - جرائم القرامطة في مكة
وعند السحر ارتفعت من معسكره نار عظيمة ظننا أنه يريد معاودة الحرب ، وإذا هو قد ضرب ثقله بالنار لكثرة ثقله وقلة مركوبه ، ثمّ ارتحل من معسكره صباحاً إلى ناحية رحبة مالك ، فصار إليها فافتتحها عنوة ثمّ افتتح قرقيسا ، ثمّ بثّ منهما السوارب إلى النواحي : منها سرية إلى كفرتوثا ورأس العين ونصيبين ، فأوقعوا بالأعراب من تغلب والنَمِر وأهل الحضر أيضاً . ووجه بسريّة في ألفين إلى الرَقّة على بُعد ثلاثين فرسخاً من الرحبة ، وذلك في أواخر جمادى الأُولى سنة ( ٣١٦ هـ ) وكان أمير الرقّة نجم غلام جني الصفواني ، فصافا القتال مع سرايا القرمطي ثلاثة أيام حتى أُصيب عدة من الفريقين ثمّ عادوا عنهم إلى الرقّة .
وأقام القرمطي بالرحبة سبعة أشهر ، فلمّا عاد إليه هؤلاء سار بهم من الرحبة إلى بلده الأحساء لآخر رجب أو أول شعبان سنة ( ٣١٦ هـ ) وقد حصل في هذه المدة على سفن فحملهم برّاً وفي الماء حتى نزل على هيت ثانية فقاتلهم في البرّ والماء قتالاً شديداً ، ثمّ انحدر عنهم إلى الكوفة والقادسية ، وامتارَ ثمّ مرّ من ظهر البصرة إلى بلاده الأحساء في آخر المحرم أو أول صفر سنة ( ٣١٧ هـ ) [١] .
جرائم القرامطة في مكة :
كان على مكة في سنة ( ٣١٧ هـ ) محمد بن إسماعيل ابن مخلَّب ، وسار إليها القرمطي لموسم الحج في ستمئة فارس وتسعمئة راجل حتى دخلها بيوم قبل يوم التروية ، وكان على قتالها نظيف مولى ابن أبي الساج وغيره من الأولياء وغيرهم من عوام الناس من الحاج وغيرهم ، فصافّوه للقتال ولمّا قُتل نظيف انكشفوا عنه
[١] التنبيه والإشراف : ٣٣٢ - ٣٣٤ .