موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٩ - حركات القرامطة وما رافقها
لينفذ لقتال القرمطي ، وأتاه الخبر بمسيره إلى الكوفة ، فخرج ابن أبي الساج مبادراً إلى الكوفة فسبقه أبو طاهر القرمطي حتى نزل الخورنق ، وفي غده نزل ابن أبي الساج بين النهرين ممّا يلي قرية حَروراء ، وأبو طاهر القرمطي بينه وبين الكوفة .
ثمّ كانت الوقعة بينهما في ( ٩ شوال ) سنة ( ٣١٥ هـ ) وتفرّق كثير من أنصار ابن أبي الساج عنه في طريقه وتأخّر كثير منهم عنه ، وكان في أكثر من ثلاثين ألف فارس وراجل ، والقرمطي في نحو من ألفين أكثرهم رجالة ؛ ومع ذلك اُسر ابن أبي الساج واصطلم عسكره وأتى عليهم القرمطي والخوارج معه [١] !
وقال ابن الوردي : كانت القرامطة في ثمانمئة راجل وسبعمئة فارس فاحتقرهم ابن أبي الساج وقال لكُتّابه : صدّروا الكتب إلى الخليفة ( المقتدر ) بالنصر ، فهؤلاء في يدي ! فلمّا اقتتلوا انهزم عسكره واُسر هو وقتله أبو طاهر القرمطي واستولى على الكوفة ونهبها .
ثمّ جهّز المقتدر مؤنس الخادم في عساكر إلى القرامطة، فانهزموا كذلك قبل اللقاء ، ثمّ التقوا فانهزموا أيضاً ، ونهبوا مدن الفرات فغنموا وعادوا إلى الأحساء !
وفي هذه الأحوال كان الوزير علي بن عيسى الجرّاح ، وكان لإدارة أُمور القصور قهرمانتان فاطمة واُم موسى ، فقالتا للوزير : وقِّع بعشرة آلاف درهم للمجيبة ثياب أمير المؤمنين ! ثمّ جاءتا فقالتا : وقِّع بعشرة آلاف درهم للمُعمِّمة ! ثمّ قالتا : وقِّع بعشرة آلاف درهم للمزرِّرة ! فقال لهما : أفأمير المؤمنين مقطوع اليد لا يقدر أن يتزرّر ؟! ثمّ قالتا : وقِّع بعشرة آلاف للمبخِّرة ! فقال : لو أخرج أمير المؤمنين يده من ثيابه وأخذ المجمَرة لوفَّر على بيت المال عشرة آلاف درهم ! فبلغ ذلك إلى المقتدر فنفاه إلى مكة !
[١] التنبيه والإشراف : ٣٣١ .