موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٦٩ - ابن ماسويه وبختيشوع والأطبّاء
وكان متوسطاً طويل اللحية قد خالطه الشيب بل أشيب ، أسمر تعلوه صفرة ، واسع العين أحنى الظهر ، ضيق الجبهة وبخده خال أسود . مات في ( ١٨ ) رجب من عام ( ٢١٨ هـ ) [١] وهو دون الخمسين .
وبلغ خبر مصرعه إلى الرَّقة ، فعاد المحضَرون من بغداد إليها [٢] .
ابن ماسويه وبختيشوع والأطبّاء :
مرّ عن المسعودي ذكر أطبّاء المأمون ومنهم ابن ماسويه وبَخْتْيَشُوع ، والأول هو يوحنّا ابن ماسويه ، والثاني جيورجيس بن بختيشوع ، وسائر أطبائه :
زكريا الطيفوري وعيسى بن الحكم وجبريل الكحّال ، كان كحّال المأمون يدخل إليه أول من يدخل كل يوم ليكحّله ! فخرج يوماً من عنده فسأله بعض موالي المأمون عنه فأخبره أ نّه قد أغفى ! فبلغه ذلك فأحضره وقال له : يا جبرئيل ! اتّخذتك كحّالاً أو عاملاً للإخبار عنّي ! اخرج من داري ! وكان راتبه لكل شهر ألف درهم ! فقال المأمون : ليُقتصر به على إجراء مئة وخمسين درهماً في الشهر ولا يؤذن له بالدخول عليه !
وكان المأمون داخل ملوك الروم أولاً وسألهم صلته بما لديهم من كتب الفلسفة ، فبعثوا إليه منها ما حضرهم ، فاستجاد لها مَهرة التراجمة وكلّفهم إحكام ترجمتها ، فتُرجمت له على غاية ما أمكن . ثمّ حرّض الناس على قراءتها ورغّبهم في تعلّمها وتعليمها . وكان يخلو بالحكماء ويأنس بمناظراتهم ويلتذ بمذاكراتهم !
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦٥٠ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢١١ وفيه : ٢١٢ عن تاريخ المعرّي : أن قبر المأمون كان في باطن محراب جامع طرسوس فوقع المحراب على عهد الملك الرومي بسييل وكان بالبيضة والدرع والسيف فأخذ الملك سيفه وأمر بردّه إلى موضعه . وطرسوس طبعت خطأً طرطوس .