موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٤ - الشيخ الشلمغاني قبل شغبه
رجل حق فدفعه عنه ولم يكن له من البيّنة عليه إلّاشاهد واحد وكان الشاهد ثقة ، فارجع إلى الشاهد فاسأله عن شهادته ، فإذا أقامها عندك فاشهد معه عند الحاكم على مثل ما يشهد هو عنده ، لئلّا يبطل حق امرئ مسلم ! وهذا من كذبه مع موضع آخر [١] .
وكان من الشيعة ببغداد آل بسطام ، فلمّا جعل النوبختي للشلمغاني عند الناس منزلة وجاهاً ، أصبح أبو جعفر الشلمغاني وجيهاً عند بني بسطام ، فكان عند ارتداده وكفره يحكي كل كذب وبلاء لهم ويسنده لهم إلى الشيخ النوبختي فيقبلونه منه ويأخذونه عنه .
ومنه أ نّه قال لهم : إنّ روح رسول اللََّه صلى الله عليه و آله انتقلت إلى أبي جعفر العَمري ! وروح أمير المؤمنين عليه السلام انتقلت إلى بدن الشيخ أبي القاسم النوبختي ! وروح مولاتنا فاطمة عليها السلام انتقلت إلى ابنته أُم كلثوم ! وقد أخذ عليهم كتمانه ومن أذاعه يعاقب !
فأسند الطوسي عن ابن بنتها هبة اللََّه بن محمد بن أحمد الكاتب عن جدته أُم كلثوم أنها أخبرت الشيخ النوبختي : أنها دخلت يوماً إلى أُم أبي جعفر بن بسطام تزورها قالت : فاستقبلتني وانكبّت على رجلي تقبّلهما ! فانكرت ذلك وقلت لها :
مهلاً يا ستّي فإنّ هذا أمر عظيم ! فبكت وقالت : كيف لا أفعل بك هذا وأنت مولاتي فاطمة ! فقلت لها : وكيف ذلك يا ستّي !
فقالت لي : إنّ الشيخ أبا جعفر محمد بن علي باح لنا بالسرّ ! قلت لها : وما السرّ ؟ قالت : قد أخذ علينا كتمانه وقال : إن أذعناه عوقبنا ! فأعطيتها موثقاً أني لا أكشفه لأحد ! فباحت بالسرّ ! فقلت لها : إنّ هذا كذب يا ستّي ! فقالت : بل هو سرّ
[١] كتاب الغيبة للطوسي : ٤٠٩ ، الحديث ٣٨٢ و ٣٨٣ .
ـ