موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٧٦ - الوزير ابن خاقان والعسكري عليه السلام
الوزير ابن خاقان والعسكري عليه السلام :
قال المسعودي : لمّا أفضت الخلافة إلى المعتمِد على اللََّه استوزر عبيدَ اللََّه بن يحيى بن خاقان وزير المتوكل سابقاً [١] .
فروى الكليني عن ابنه أبي بكر أحمد بن عبيد اللََّه وهو على الخراج والضياع بقم ، قال : إني كنت يوماً قائماً على رأس أبي وهو في يوم مجلسه للناس ، إذ دخل عليه حُجّابه فقالوا له : أبو محمد ابن الرضا بالباب . فرفع صوته وقال : ائذنوا له ! ولم يكن يكنّىََ عند أبي إلّاخليفة أو وليّ عهد أو من أمر السلطان أن يكنّى ، فتعجّبت من أنهم جسروا على أن يكنّوا رجلاً عند أبي بحضرته !
فدخل رجل أسمر حسن القامة جميل الوجه جيّد البدن ، حدث السنّ ولكن له جلالة وهيبة ! ولمّا نظر إليه أبي قام يمشي إليه خُطا ، وما رأيته يفعل ذلك بأحد من القواد وبني هاشم ( بني العباس ) فلمّا دنا منه عانقه وقبّل وجهه وصدره ، وأخذ بيده وأجلسه على مصلّاه الذي كان هو عليه ، وجلس إلى جنبه مقبلاً عليه بوجهه ، وأخذ يكلّمه ويفدّيه بنفسه ، وأنا متعجب ممّا أرى منه !
إذ دخل عليه الحاجب فقال له : الموفّق قد جاء ! فلم يزل أبي مقبلاً على أبي محمد العسكري يحدثه ، حتى رأى الغلمان من خاصة قوّاد الموفّق دخلوا ووقفوا سِماطين بين باب الدار إلى مجلس أبي ، فحينئذٍ قال أبي لأبي محمد : إذا شئت جعلني اللََّه فداك ( أن تخرج ) ثمّ قال لحجّابه : خذوا به خلف السِماطين حتى لا يراه هذا ! يعني الموفّق . فقام وقام أبي وعانقه ومضى .
فسألت حجّاب أبي : ويلكم مَن هذا الذي كنّيتموه على أبي ! وفعل به أبي
[١] مروج الذهب ٤ : ١١١ ، والتنبيه والإشراف : ٣٢٠ .