موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٩ - المأمون والرضا عليه السلام والعصمة
وستين صنماً ، فلمّا أن جاءهم رسول اللََّه صلى الله عليه و آله بالدعوة إلى كلمة الإخلاص كبر ذلك عليهم وعظم حتّى لم يكن أحد عندهم أعظم ذنباً منه ! فلمّا فتح اللََّه عزّ وجل على نبيّه مكة - تمهيداً بصلح الحديبية - قال له : «إِنََّا فَتَحْنََا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * `لِيَغْفِرَ لَكَ اَللََّهُ مََا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ » عند مشركي أهل مكة بدعائك إلى توحيد اللََّه فيما تقدم وتأخر .. فصار ذنبه عندهم في ذلك مغفوراً بظهوره عليهم !
فقال المأمون : للََّهدرك يا أبا الحسن ! فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل :
« عَفَا اَللََّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ » [١] .
قال الرضا عليه السلام : هذا مما نزل بإياك أعني واسمعي يا جارتي ، خاطب اللََّه عزّ وجل بذلك نبيّه وأراد به اُمته . وكذلك قوله تعالى : «لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَ لَتَكُونَنَّ مِنَ اَلْخََاسِرِينَ » [٢] وقوله عزّ وجل : «وَ لَوْ لاََ أَنْ ثَبَّتْنََاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلاً » [٣] .
قال المأمون : صدقت يابن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله . فأخبرني عن قول اللََّه عزّ وجل :
« وَ إِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اَللََّهُ عَلَيْهِ وَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَ اِتَّقِ اَللََّهَ وَ تُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اَللََّهُ مُبْدِيهِ وَ تَخْشَى اَلنََّاسَ وَ اَللََّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشََاهُ » [٤] .
قال الرضا عليه السلام : إنّ رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي في أمر أراده ، فوجد امرأته تغتسل فقال : سبحان اللََّه الذي خلقك ! وإنّما أراد بذلك : سبحان اللََّه الذي خلقك أن يتّخذك ولداً يحتاج إلى الاغتسال والتطهير ، وأراد تنزيه الباري عزّ وجل عن زعْم من زعِم أنّ الملائكة بنات اللََّه !
[١] التوبة : ٤٣ .
[٢] الزمر : ٦٥ .
[٣] الإسراء : ٧٤ .
[٤] الأحزاب : ٣٧ .
ـ