موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣١ - المأمون والرضا وشبهة الجبر
المأمون والرضا وشبهة الجبر :
أسند الصدوق عن أبي الصلت الهروي : أنّ المأمون قال للرضا عليه السلام :
يابن رسول اللََّه ، ما معنى قول اللََّه عزّ وجل : «وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ اَلنََّاسَ حَتََّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ * `وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ » [١] .
فقال الرضا عليه السلام : حدثني أبي عن أبيه عن آبائه عن علي عليهم السلام قال : إنّ المسلمين قالوا لرسول اللََّه : يا رسول اللََّه ، لو أكرهت من قدرت عليه من الناس على الإسلام لكثر عددنا وقوينا على عدونا ! فقال رسول اللََّه صلى الله عليه و آله : ما كنت لألقى اللََّه ببدعة لم يُحدث إليّ فيها شيئاً ! فأنزل اللََّه عليه : «وَ لَوْ شََاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي اَلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً » على سبيل الالجاء والاضطرار في الدنيا كما يؤمنون عند رؤية البأس وفي الآخرة ، ولو فعلت ذلك بهم لم يستحقوا مني ثواباً ولا مدحاً ، لكنّي أُريد منهم أن يؤمنوا مختارين غير مضطرين ليستحقوا مني الزلفى والكرامة ودوام الخلود في الجنة .
قال : وأما قوله تعالى : «وَ مََا كََانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلاََّ بِإِذْنِ اَللََّهِ » فليس ذلك على سبيل تحريم الايمان عليها ، ولكن على معنى أنها ما كانت لتؤمن إلّابأمره لها بالإيمان فما كانت متكلفة ومتعبّدة ( كذا ) .
فقال المأمون : فرّجت عنّي يا أبا الحسن فرّج اللََّه عنك ! فأخبرني عن قول اللََّه تعالى : «اَلَّذِينَ كََانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطََاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَ كََانُوا لاََ يَسْتَطِيعُونَ سَمْعاً » [٢] .
[١] يونس ٩٩ و ١٠٠
[٢] الكهف ١٠١