موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٣٣ - مسائل في الأوصاف ، مع الرضا عليه السلام
أخبرنا عن اللََّه تعالى : أين كان ؟ وكيف كان ؟ وعلى أي شيء كان اعتماده ؟
فقال عليه السلام : إن اللََّه تعالى كيّف الكيف فهو بلا كيف ، وأيّن الأين فهو بلا أين ، وكان اعتماده على قدرته . فقالوا : نشهد أنك عالم [١] !
وكان عنده الجماعة إذ دخل زنديق فقال له : رحمك اللََّه أوجدني كيف هو ؟ وأين هو ؟ وكأ نّه لم يقنع .
فقال الرضا عليه السلام : ويلك ! إنّ الذي ذهبت إليه غلط ، فهو أيّن الأين فكان ولا أين ، وهو كيّف الكيف فكان ولا كيف ، فلا يُعرف بكينونية ولا بأينونية ! ولا يقاس بشيء ولا يدرك بحاسّة .
فقال الزنديق : فهو لا شيء إذ لم يدرك بحاسة من الحواس !
فقال أبو الحسن عليه السلام : ويلك لمّا عجزت حواسك عن إدراكه انكرت ربوبيّته! ونحن إذ عجزت حواسّنا عن إدراكه أيقنّا أ نّه ربّنا ، وأ نّه شيء بخلاف الأشياء .
قال الرجل : فأخبرني متى كان ؟ قال أبو الحسن : أخبرني متى لم يكن فأخبرك متى كان ! قال الرجل : فما الدليل عليه ؟ قال : إني لما نظرت إلى جسدي فلم يمكن زيادة ولا نقصان في العرض والطول ، ودفع المكاره عنه وجر المنفعة إليه ، علمت أنّ لهذا البنيان بانياً فأقررت به ، مع ما أرى من دوران الفلك بقدرته ، وإنشاء السحاب وتصريف الرياح ، ومجرى الشمس والقمر والنجوم ، وغير ذلك من الآيات العجيبات المتقنات ، علمت أنّ لهذا مقدِّراً ومنشئاً .
قال الرجل : فلِم احتجب ؟ فقال أبو الحسن : إنّ الحجاب على الخلق لكثرة ذنوبهم ! فأما هو فلا تخفى عليه خافية في آناء الليل والنهار . قال : فلم لا تدركه حاسة الأبصار ؟ قال : للفرق بينه وبين خلقه الذين تدركهم الأبصار منهم
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ١ : ١١٧ ، الحديث ٦ .