موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٦ - شغب يؤدي إلى قتل المهتدي
ولمّا رأى موسى ضجة العامة في دار المظالم انصرف عنها إلى دار القائد التركي يارجوج ، وقُدّم إلى المهتدي فرس فركبه فمضوا به إلى تلك الدار فأقام فيها ثلاثاً عند موسى بن بُغا حتى أخذ موسى عليه العهود والمواثيق أن لا يغدر به .
وقد اختفى صالح بن وصيف لمّا دخل موسى ، فخاف موسى أن يكون صالح يعمل الحيلة عليهم في اختفائه فبثّ في طلبه العيون حتّى وقع عليه فقاتلهم حتّى قُتل وأُتي برأسه إلى موسى ( في صفر عام ٢٥٦ هـ ) وكان في موسى ديانة وتقشف ولا يشرب النبيذ [١] .
قال : وغلظ أمر الشاري ( الخارجي ) مساور بن عبد الحميد البجلي ( مولاهم ) ببلاد الموصل وشهزور والجبال وغيرها من البلاد ، ودنا بعسكره من سامرّاء وظهرت معه الأعراب حتّى انقطعت الطرق ! فتجهّز موسى بن بُغا للخروج إليه ومعه بايكباك في جيش عظيم ، فلقياه وهزماه وقتلا من أصحابه جماعة .
وكتب موسى إلى بايكباك بالفتك بموسى ! وتسلم العسكر ! فأطلع بايكباك موسى على الكتاب : وسار بايكباك إلى سامرّاء لمواقفة المهتدي على كتابه ! فلمّا حضر عنده قبض عليه ، فشغب أصحابه فقتله ورمى برأسه إليهم ، في رجب من هذه السنة ( ٢٥٦ هـ ) .
وخرج أخو موسى أبو نصر بن بُغا بعسكره الموالي إلى خارج سامرّاء ، فوجّه إليه المهتدي بالأمان فلمّا صار إليه قتله ! فتنكّر له الموالي وشغبوا عليه .
فخرج المهتدي لحربهم مع المغاربة والفراغنة والأشروسنية واستنصر العامة ، فهزموهم ، وأسروه وبه ضربات مثخنة ، فقتل لمنتصف شهر رجب سنة ( ٢٥٦ هـ ) وله أربعون عاماً .
[١] مروج الذهب ٤ : ٩٧ ، ٩٨ .