موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٤٥٧ - شغب يؤدي إلى قتل المهتدي
وكان مربوعاً حسن الجسم رحب الجبهة ، أشهل العينين قد طوّل لحيته ، عظيم البطن ، وأُمه رومية تسمّى قُرْب [١] .
وقيل : إنّ المهتدي كتب إلى كل منهما بقتل الآخر ، وكل منهما أطلع الآخر على الكتاب إليه بذلك ، فلمّا رأيا ذلك تراجعا عن قتال مساور الشاري ، فأما موسى بن بُغا فانصرف إلى ظَهر سامرّاء متحرجاً عن قتال الخليفة المهتدي ، وأما بايكباك فإنه توجّه لقتاله ، فلمّا استشعر المهتدي رجوعهما خرج بعسكره من المغاربة والفراغنة وغيرهم إلى جسر سامرّاء لحرب بايكباك ، فكانت بين المهتدي وبين بايكباك حرب عظيمة قتل فيها خلق كثير من الناس ، وكان بايكباك قد قرّر القائد يارجوج التركي كميناً للمهتدي ، فلمّا استظهر المهتدي بعساكره على بايكباك خرج كمينه على المهتدي فولّى أصحابه ، فدخل سامرّاء مستغيثاً بالعامة يصيح بهم في الأسواق ومعه جمع من أنصاره ، ومضى آيساً إلى دار ابن خيعونة ليختفى فيه !
فهجموا عليه وحملوه منها إلى دار القائد يارجوج ، وقالوا له : ماذا تريد أن تفعل ؟
فقال : أُريد أن أحمل الناس على سيرة الرسول و « أهل بيته » ! والخلفاء الراشدين [٢] .
فقيل له : إنّ الرسول كان مع قوم قد زهدوا في الدنيا ورغبوا في الآخرة ، وأنت إنّما رجالك ما بين تركي وخزري وفرغاني ومغربي من أنواع الأعاجم لا يعلمون ما يجب عليهم من أمر آخرتهم ! وإنما غرضهم ما استعجلوه من هذه الدنيا ! فكيف تحملهم على ما ذكرت من السيرة ؟!
[١] التنبيه والإشراف : ٣١٧ ، ٣١٨ .
[٢] هذه من بوادر استعمال هذا اللقب لهم .