موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٧٨ - دعبل الخزاعي لدى الرضا عليه السلام
تقول للنار : هذا لي ، وهذا لك » [١] وعليه فالرضا عليه السلام لا يرى المأمون في التشيع حتّى على مستوى أبي الصلت الهروي فما حدّثه بما حدّث به هذا . هذا ، اللهم إلّا أن يقال إنّه كان يتدرج في المعرفة بهم عليهم السلام .
ومن تدرّجه ما أخرجه المفيد : أنّ المأمون سأل الرضا عليه السلام يوماً عن أكبر فضل لعلي عليه السلام مما دلّ عليه القرآن الكريم ، فقال عليه السلام : فضيلته في المباهلة ثمّ تلا آية المباهلة ثمّ قال : فدعا رسول اللََّه صلى الله عليه و آله الحسن والحسين ابنيه ودعا فاطمة عليها السلام فكانت في هذا الموضع « نساءنا » ودعا أمير المؤمنين عليه السلام فكان نفسه بحكم اللََّه عزّ وجل ! وقد ثبت أ نّه ليس أحد من خلق اللََّه سبحانه أجلّ من رسول اللََّه وأفضل ، فوجب أن لا يكون أحد أفضل من نفس رسول اللََّه ( علي ) بحكم اللََّه عزّ وجل .
فقال المأمون : أليس قد ذكر اللََّه الأبناء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول اللََّه ابنيه خاصة ، وذكر النساء بلفظ الجمع وإنّما دعا رسول اللََّه ابنته وحدها ، فلمَ لا يجوز أن يذكر الدعاء لمن هو نفسه ، ويكون المراد نفسه في الحقيقة دون غيره ؟! فلا يكون لأمير المؤمنين عليه السلام ما ذكرت من الفضل !
فقال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين ! ما ذكرت ليس بصحيح ؛ وذلك أن الداعي إنّما يكون داعياً لغيره كما يكون الآمر آمراً لغيره ، ولا يصح أن يكون داعياً لنفسه في الحقيقة ، كما لا يكون آمراً لها في الحقيقة ، وإذا لم يدعُ رسول اللََّه رجلاً في المباهلة إلّاأمير المؤمنين عليه السلام فقد ثبت أ نّه نفسه التي عناها اللََّه تعالى في كتابه وجعل حكمه ذلك في تنزيله .
فقال المأمون : إذا ورد الجواب سقط السؤال [٢] .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٨٦ ، الحديث ٣٠ .
[٢] الفصول المختارة من العيون والمحاسن : ٣٨ .