موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٥١ - أوّل نبأ له مع المتوكل
مدة مُقامه بسامرّاء مكرّماً في ظاهر حاله [١] ولكون الدار في محلة العسكر عُرف بالعسكري نسبةً إليها .
وكان الموضع مجاور الإمام عليه السلام صنوف من الناس من أهل الصنائع فالموضع كالقرية ، ومنهم نقّاش ينقش على الأحجار الكريمة والفصوص منهم يونس يجاور الإمام بأهله ، فكان يأتي إلى الإمام ويخدمه [٢] .
أوّل نبأ له مع المتوكل :
جاء في خبر السبط عن يحيى بن هرثمة قال : فبعد ذلك بمدة اتفق أن مرض المتوكل ، فنذر إن عوفي ليتصدقنّ بمال كثير ، فعوفي ، فسأل الفقهاء عن ذلك فلم يجد عندهم فرجاً ، فبعث إلى علي بن محمد بن الرضا عليه السلام فسأله فقال :
يتصدّق بثلاثة وثمانين ديناراً ! فقال المتوكل : من أين لك هذا ؟ قال : « من قوله تعالى : «لَقَدْ نَصَرَكُمُ اَللََّهُ فِي مَوََاطِنَ كَثِيرَةٍ وَ يَوْمَ حُنَيْنٍ » [٣] والمواطن الكثيرة هي هذه الجملة ، وذلك أنّ النبي صلى الله عليه و آله غزا سبعاً وعشرين غزاة ، وبعث ستاً وخمسين سرية ، وآخر غزواته يوم حنين » .
فعجب المتوكل والفقهاء من هذا الجواب ، وبعث إليه بمال كثير [٤] .
ورواه القمي في تفسيره عن ابن أبي عمير قال : اعتل المتوكل علة شديدة ، فنذر إن عافاه اللََّه أن يتصدق بدنانير كثيرة أو قال : بدراهم كثيرة . فعوفي ،
[١] الإرشاد ٢ : ٣١١ .
[٢] أمالي الطوسي : ٢٨٨ ، الحديث ٦ ، المجلس ١١ عن كافور خادم الإمام الهادي عليه السلام .
[٣] التوبة : ٢٥ .
[٤] تذكرة الخواص ٢ : ٤٩٥ وبهامشه مصادر كثيرة .