موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٠ - قتل الحسين الحلّاج
وآل الأمر أنّ اُمّ المقتدر أمرت قهرمانتها ثمل أن تجلس أيام الجمعات للمظالم وتنظر في رقاع الناس ، فكانت تجلس وتستحضر القضاة والأعيان ، وتصدّر الأوامر بخطّها وتوقيعها .
وانتهى الأمر إلى أن غلت الأسعار ببغداد وأصاب الناس مجاعة عامة ، وتجدّدت المظالم وفتح الناس السجون وأحرقوا المحابس فنهبوا الناس واختلَّت أحوال الدولة العباسية جداً حتى ركب الجند والوزير فرجمهم العامة وقاتلوهم ودام القتال أياماً [١] عام ( ٣٠٨ هـ ) .
قتل الحسين الحلّاج :
في سنة ( ٣٠٩ هـ ) كان على الوزارة حامد بن العباس ، وكان الحلّاج في الحبس ، وأراد الوزير قتله فلم يتمكّن من ذلك حتى رأى له كتاباً فيه : إنّ الإنسان إذا أراد الحجّ ولم يمكنه ، أفرد من داره بيتاً طاهراً ، فإذا حضرت أيام الحج طاف حوله وفعل ما يفعل الحجّاج بمكة ! ثمّ يطعم ثلاثين يتيماً ويكسوهم ويعطى كل واحد منهم سبعة دراهم ، فإنه يكون حاجّاً !
فأحضر الوزير وجوه الفقهاء والقضاة واستفتاهم فيه ، فكتبوا بإباحة دمه ، فسلّموا الوزير إلى صاحب الشرطة فضربه ألف سوط ، فما تأوّه لها ، ثمّ قطع يده ثمّ رجله ثمّ رجله الأُخرى ثمّ يده ثمّ قتل واُحرق جسده واُلقي رماده في دجلة ، ونُصب رأسه ببغداد [٢] .
وقال ابن الوردي : التمس الوزير حامد بن العباس من المقتدر أن يسلّم
[١] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٤٤٣ .
[٢] تاريخ مختصر الدول : ١٥٦ .