موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٦٠٠ - أمر القاهر باختبار الأطبّاء
أمر القاهر باختبار الأطبّاء :
في غضون هذين العامين من حكم القاهر ( ٣٢٠ - ٣٢٢ هـ ) مات رجل ببغداد بغلط جرى عليه من أحد المتطبّبين ، وكان القاهر مغتبطاً بطبيبه الخاصّ به سنان بن ثابت بن قُرّة الصابئي الحرّاني ، ولكثرة اغتباطه به أراده على الإسلام ، فامتنع امتناعاً شديداً وكثيراً ، فتهدّده القاهر فخافه سنان من شدة سطوته فأسلم . فاليوم أمر الخليفة بمنع سائر الأطباء من الطبابة إلّامن امتحنه سنان بن ثابت ، فصاروا إليه وامتحنهم ، وأطلق لكل واحد منهم ما يصلح له أن يتصرّف فيه ! حتى بلغ عددهم في جانبيّ بغداد إلى ثمنمئة وبضع وستين طبيباً سوى من كان في خدمة السلطان ومن كان غنياً عن ذلك بشهرة تقدّمه في ذلك .
وحضر لديه منهم رجل ذو هيبة ووقار مليح البشرة فأكرمه سنان بموجب منظره ، ثمّ التفت إليه وقال له : أشتهي أن يذكر الأُستاذ شيخه في الصناعة وأن أسمع منه شيئاً أحفظه عنه ! فأخرج الشيخ من كُمّه إليه قرطاساً فيه شيء من الدنانير ووضعها بين يدي سنان وقال : واللََّه ما أحسن أن أقرأ شيئاً في الجملة ولا أكتب ، ولكنّ لي عيالاً ومعاشي دائر ، فأسألك أن لا تقطعه عنّي !
فضحك سنان وقال : شريطة ١ - أن لا تهجم على مريض بما لا تعلم .
٢ - وأن لا تشير بفصد . ٣ - ولا بدواء مسهل . وإنما تعالج من الأمراض ما قرب . قال الشيخ : بل ما تعديت الجُلاب ( ماء الورد ) والسكنجبين ( الخلّ المَغليّ بالسكّر ) . فرخّص له ، وانصرف .
وبعده جاءه شاب ذكيّ مليح الوجه حسن البزّة ، فقال له سنان : عَلى مَن قرأت الطبّ ؟ قال : على أبي . قال : ومَن هو ؟ قال : هو الشيخ الذي كان عندك بالأمس ! قال : فأنت على مذهبه ؟ قال : نعم . قال : فلا تتجاوزه ـ