موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٧ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام :
قال الطبري في حوادث عام ( ٢١٢ هـ ) : في شهر ربيع الأول منها أظهر المأمون القول بتفضيل علي عليه السلام أ نّه أفضل الناس بعد رسول اللََّه صلى الله عليه و آله [١] وتفضيله على جميع الصحابة [٢] وعطفه السيوطي على البراءة من معاوية قال : فيها أمر المأمون بأن ينادىََ : برئت الذمة ممّن ذكر معاوية بخير ، وأن أفضل الخلق بعد النبي علي بن أبي طالب .. وفضّله على أبي بكر وعمر . وأظهر القول بخلق القرآن مضافاً إلى ذلك ، فاشمأزّت منه النفوس وكاد أن يفتتن البلد فكفّ عنه [٣] .
وقد ورد تفصيل هذا التفضيل في ما أسنده الصدوق عن إسحاق بن حماد بن زيد ( الأزدي البغدادي القاضي ؟ ) قال : سمعنا القاضي يحيى بن أكثم التميمي قال [٤] : أمرني المأمون باحضار جماعة من أهل الحديث وجماعة من أهل الكلام والنظر . فجمعت له من الصنفين زهاء أربعين رجلاً ، ثمّ مضيت بهم إلى مجلس الحاجب ، ودخلت عليه فأعلمته ، فأمرني بادخالهم ، فدخلوا وسلّموا فقال لهم :
ضعوا أرديتكم وسلّوا أخفافكم ومن كان منكم حاقناً ( ببول ) أو له حاجة فليقم إلى قضاء حاجته وانبسطوا ، فإني اُريد أن أجعلكم في يومي هذا حجة بيني وبين اللََّه تبارك وتعالى !
فقاموا وفعلوا ما أرادوا واجتمعوا إليه فقال لهم : يا أيها القوم ! إنما استحضرتكم لأحتجّ بكم عند اللََّه تعالى ! فاتقوا اللََّه وانظروا لأنفسكم وإمامكم ،
[١] تاريخ الطبري ٨ : ٦١٩ .
[٢] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٠٩ .
[٣] تاريخ الخلفاء للسيوطي : ٣٦٦ .
[٤] هنا يحكي عن ابن أكثم وفي أواخر الخبر خطاب المأمون لإسحاق الراوي ! كما يأتي .