موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٢٩ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
وعن حمل الناس على التدين بالخلاف . وذلك أنّ هذين الرجلين لا يخلوا من أن يكونا متفقين من كل جهة ، أو مختلفين ؟ فإن كانا متفقين من كل جهة لزم أن يكونا واحداً في العدد والصفة والصورة والجسم ، وهذا معدوم أن يكون اثنان معنى واحداً من كل جهة . وإن كانا مختلفين ، فكيف يجوز الاقتداء بهما ؟! وهذا تكليف بما لا يُطاق ؛ لأنّك إذا اقتديت بواحد خالفت الآخر .
والدليل على اختلافهما : أنّ أبا بكر سبى أهل الردة ، وعمر ردّهم أحراراً ! وأشار عمر على أبي بكر بعزل خالد وبقتله بمالك بن نويرة فأبى عليه أبو بكر ! وعمر حرّم المتعتين ، ولم يفعله أبو بكر ! ووضع عمر « ديوان العطايا » ولم يفعله أبو بكر ، واستخلف أبو بكر ولم يفعل ذلك عمر ، وله نظائر كثيرة [١] .
فقال آخر من أصحاب الحديث : فإنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال : لو كنت متخذاً خليلاً لاتخذت أبا بكر !
فقال المأمون : هذا مستحيل ؛ من قِبَل أنّ رواياتكم أ نّه آخى بين أصحابه وأخّر علياً ، فقال له في ذلك ، فقال له : « ما أخّرتك إلّالنفسي » فأي الروايتين ثبتت بطلت الأُخرى !
قال الآخر : إنّ علياً قال على المنبر : خير هذه الأُمة بعد نبيّها أبو بكر وعمر !
[١] علّق الصدوق هنا فقال : هنا معنى لم يذكره المأمون ، وهو : أنهم لم يرووا أنّ النبيّ قال : اقتدوا باللذين بعدي أبي بكر وعمر ! وإنما ورد : أبو بكر وعمر ، ومنهم من روى : أبا بكر وعمر . فلو كانت الرواية صحيحة لكان معنى قوله بالنصب ( أبا بكر وعمر ) : اقتدوا باللذَين من بعدي ( كتاب اللََّه وعترتي ) يا أبا بكر وعمر ! وعلى قوله بالرفع ( أبو بكر وعمر ) : ( أيها الناس ) وأبو بكر وعمر اقتدوا باللذَين من بعدي ( كتاب اللََّه وعترتي ) .