موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٤ - مناظرة الرضا مع الهِربد الأكبر وعمران الصابي
قال: نعم ياسيدي، قد فهمت، وأنا أشهد أنّ اللََّه تعالى على ماوصفت ووجدت، وأشهد أنّ محمّداً عبده المبعوث بالهدى ودين الحق . فأسلمَ ثمّ توجّه إلى القبلة وخرّ ساجداً للََّه.. وكان جَدِلاً لم يقطعه عن حجته أحد منهم قط ، فلمّا رأى المتكلمون ذلك لم يدنُ أحد منهم ولم يسأل . فنهض المأمون والرضا عليه السلام فدخلا ، وانصرف الناس .
قال الراوي الحسن بن محمّد النوفلي : فلمّا انصرفت إلى منزل الرضا عليه السلام قال لغلامه : يا غلام ، صِر إلى عمران الصابي فأتني به . وكان قد ذهب إلى بعض إخواننا من « الشيعة » فقلت له : جعلت فداك ، أنا أعرف موضعه عند بعض إخواننا من « الشيعة » قال : فلا بأس ، قرّبوا إليه دابة .
قال النوفَلي : فصرت إلى عمران فأتيته به ، فرحّب به ودعا بكِسوة فخلعها عليه ، ودعا بعشرة آلاف درهم فوصله بها ، ثمّ دعا بالعشاء فأجلسني عن يمينه وأجلس عمران عن يساره ، حتّى إذا فرغنا قال لعمران : انصرف مصاحَباً ( بالسلامة ) وحمله وقال له : بكّر علينا نطعمك طعام المدينة .
فلمّا علم المأمون بصلة الرضا عليه السلام لعمران الصابي بعشرة آلاف درهم ، وصله المأمون بمثله ! وأعطاه الفضل بن سهل مالاً وحمله !
فكان عمران بعد ذلك يجتمع إليه المتكلمون من أصحاب المقالات فيبطل أمرهم حتّى اجتنبوه !
قال النوفلي : وبعث إليّ محمّد بن جعفر العلوي ( عمّ الرضا ) فأتيته فقال لي : يا نوفلي ! أما رأيت ما جاء به صاحبك ( الرضا ) لا واللََّه ما ظننت أنّ علي بن موسى خاض في شيء من هذا قط ، ولا عرفناه أ نّه كان يتكلم بالمدينة ، أو يجتمع إليه أصحاب الكلام ! فإني أخاف عليه أن يحسده عليه هذا الرجل ( المأمون ) فيسمّه أو يفعل به بليّة ! فأشِر عليه بالإمساك عن هذه الأشياء ! وقل له : إنّ عمّك قد كره هذا الباب ، وأحبّ أن تمسك عن هذه الأشياء ، لخصال شتى !
ـ