موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣١ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
مع تناقض الحديث في نفسه ! فلابدّ له في قوله من أن يكون صادقاً أو كاذباً ، فإن كان صادقاً فأ نّىََ عرف ذلك ؟ بوحي ؟ فالوحي منقطع ، أو بالتظنّي فالتظنّي متحيَّر ، أو بالنظر فالنظر مبحث . وإن كان غير صادق فمن المحال أن يلي أمر المسلمين ويقوم بأحكامهم ويقيم حدودهم كذّاب !
قيل : فقد جاء أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : أبو بكر وعمر سيدا كهول أهل الجنة !
قال المأمون : هذا الحديث محال ؛ لأنّه لا يكون في الجنة كهل ، ويُروى أنّ امرأة أشجعية كانت عند النبيّ صلى الله عليه و آله فقال : « لا يدخل الجنة عجوز » فبكت ، فقال النبي : إنّ اللََّه تعالى يقول : «إِنََّا أَنْشَأْنََاهُنَّ إِنْشََاءً * `فَجَعَلْنََاهُنَّ أَبْكََاراً * `عُرُباً أَتْرََاباً » [١] فإن زعمتم أنّ أبا بكر يُنشأ شاباً إذا دخل الجنة فقد رويتم : أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله قال للحسن والحسين : « إنهما سيّدا شباب أهل الجنة من الأولين والآخرين ، وأبوهما خير منهما » .
قال آخر : فقد جاء أنّ النبي صلى الله عليه و آله قال : لو لم أكن اُبعث فيكم لبُعث عمر !
قال المأمون : هذا مُحال : لأنّ اللََّه تعالى يقول : «إِنََّا أَوْحَيْنََا إِلَيْكَ كَمََا أَوْحَيْنََا إِلىََ نُوحٍ وَ اَلنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ » [٢] وقال تعالى : «وَ إِذْ أَخَذْنََا مِنَ اَلنَّبِيِّينَ مِيثََاقَهُمْ وَ مِنْكَ وَ مِنْ نُوحٍ وَ إِبْرََاهِيمَ وَ مُوسىََ وَ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ » [٣] فهل يجوز أن يكون من لم يؤخذ ميثاقه على النبوة مبعوثاً ومن اُخذ ميثاقه ومؤخّراً ؟!
قال آخر : إنّ النبي صلى الله عليه و آله يوم عرفة نظر إلى عمر فقال : إنّ اللََّه تبارك وتعالى باهىََ بعباده عامة وبعمر خاصة !
[١] الواقعة : ٣٥ - ٣٧ .
[٢] النساء : ١٦٣ .
[٣] الأحزاب : ٧ .
ـ