موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٩ - حُنين بن إسحاق طبيب المتوكل
حُنين بن إسحاق طبيب المتوكل :
ذكر ابن العبري : أنّ قوماً من نصارى العرب قُبيل الإسلام من قبائل شتى أخذوا يبنون بيوتهم بظهر الحيرة مجتمعين منفردين عنها ودُعوا بالعباديين . منهم صيدلاني [١] بالحيرة اسمه إسحاق ، وله ولد اسمه حُنين [٢] .
فلمّا عمرت بغداد واشتهر بها يوحنّا بن ماسويه النصراني بالطب رحل إليه حُنين وجعل يخدمه ويقرأ عليه وكان كثير السؤال ، فغضب يوحنّا عليه يوماً وقال له : ما لأهل الحيرة والطب ؟! امرق وارتزق على الطرق ببيع الفلوس ( دواء ) كشغل أبيه بالحيرة ! فأخرجه باكياً ، فعزم على تعلّم اليونانية ليقرأ كتب الطب اليوناني ، فتوجّه إلى بلاد الروم وأقام بها عامين حتّى أحكم اليونانية ! فعاد إلى بغداد ، ومن بغداد إلى البصرة فلزم الخليل بن أحمد الفراهيدي البصري حتّى برع في العربية ! ثمّ عاد إلى بغداد . فتوصّل للترجمة إلى جبرئيل بن بَختيشوع ، قال الطبيب يوسف : دخلت يوماً على جبرئيل بن بَختيشوع فوجدت حنيناً قد ترجم له بعض كتاب التشريح ، وجبرئيل يسميه الريّان ويبجّله !
ولم يزل أمر حُنين يقوى وعلمه يتزايد وعجائبه تظهر في التراجم والتفاسير حتّى صار عالماً علماً ، واتصل خبره بالمتوكل فأمر بإحضاره ، وأقطع له إقطاعاً حسناً وقرّر له جارياً جيّداً ! ثمّ ظنّ به أن يكون ملك الروم قد عمل من خلاله حيلة عليه ! فدعاه وأقطعه اقطاعاً يشتمل على خمسين ألف درهم وقال له :
لنا عدو نريد قتله وليس يمكن اشتهاره فنريده سرّاً فأُريد أن تصف لي دواءً يقتل
[١] صيدلة معرّب عن الفارسية : ساييدنى : المساحيق .
[٢] باسم حرب حنين شماتة بالمسلمين ؟!