موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٣٢ - حمْدان جدّ الحمْدانيين
وفي السنة التالية أشاع المنجّمون : أنه في السنة القادمة تكثر الأمطار فتزيد المياه في الأنهار حتى يغرق العراق إلّايسيراً من بابل ! فقلّت الأمطار وغارت المياه حتى دجلة حتى استسقى الناس ببغداد عدة مرّات [١] .
حمْدان جدّ الحمْدانيين :
هو حمدان بن حمدون بن الحارث بن منصور بن لقمان التغلبي ، جدّ ناصر الدولة الحسن بن عبد اللََّه الحمداني ، جمع جمعه وبنى لهم قلعة سمّاها بالصوّارة ( أو ماردين ) على عين الزعفران وأنفق عليها أموالاً جليلة وتحصّن بها ، فقصده المعتضد بعسكره حتى نزل عند القلعة ، فاستأمن إليه ابن حمدان : الحسين ، ومن معه من أصحابه ، وخرّب المعتضِد القلعة [٢] . وضمّ الحسينَ بن حمدان إلى عسكره ، كان ذلك عام ( ٢٨١ هـ ) .
وفي ( ٢٨٣ هـ ) خرج المعتضد بعسكره إلى تكريت لحرب هارون الشاري الخارجي ، وأخرج معه الحسين بن حمدان وسيّره لحرب الشاري ، فكانت بينهم حروب عظيمة انتهت بغلبة ابن حمدان على الشاري وأسره وأخيه بغير أمان .
فألبسه درّاعة ديباج وجعل على رأسه برنس خزّ طويل وأركبه فيلاً ، وألبس أخاه مثله وأركبه على بعير ذي سنامين . وعبّأ المعتضد باللََّه جيوشه بباب الشماسيّة ببغداد أحسن ما يكون من التعبئة وأكمل هيئة ، ونُصبت له القباب وزُيّنت له الطرقات ، فشقّوا بغداد إلى القصر الحسني ، ودخل المعتضد بقباء أسود وقلنسوة
[١] تاريخ مختصر الدول : ١٥١ ، وتاريخ ابن الوردي ١ : ٢٦٣ كلاهما في عام ( ٢٨٤ هـ ) .
[٢] مروج الذهب ٤ : ١٥٧ .