موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٥٨٨ - حركات القرامطة وما رافقها
وبعد عشرة أشهر تقريباً في أواخر محرم الحرام سنة ( ٣١٢ هـ ) خرج أيضاً في خمسمئة فارس وستمئة راجل رحل بهم إلى ناحية الهبير ممّا يلي الثعلبية من منازل الحجاج في منصرفهم إلى العراق ، فاعترض وقطع عليهم طريقهم ، وفيهم من القوّاد والأولياء أبو الهيجاء عبد اللََّه بن حمدان بن حمدون التغلبي وأحمد بن بدر وأحمد بن كشمرد وغيرهم من الوجوه ، فنهبوا منهم من صنوف الأموال ما لا يوقف على تحديد مبلغها [١] وتركوهم حتى هلك أكثرهم جوعاً وعطشاً !
فسخط المقتدر على وزيره ابن الفرات وكان له سبعون سنة وكان يلي أعماله ابنه الحسن فقتلهما ، واستوزر بعده القاسم حفيد الفتح بن خاقان التركي [٢] فجرّد هذا جمعاً من أولياء الحضرة وقوّادها للقاء القرمطي إلى الكوفة ، وهم :
جعفر بن ورقاء الشيباني وجَني الصفواني مولى ابن صفوان العقيلي ، وثمل الدلفي وطريف السبكري وإسحاق السبكري وغيرهم من رؤساء الجيوش . ففي أواخر ذي القعدة من السنة ( ٣١٢ هـ ) اعترضهم القرمطي فواقفهم في الكوفة ، فأسر منهم القائد جَني الصفواني وقتل من قتل منهم وهزمهم .
ثمّ كان إلى ستة أيام يدخل الكوفة فينهبها نهاراً ويتركها ليلاً إلى معسكره ثمّ يعود غداً وهكذا ثمّ حمل ما أمكنه من الأموال والثياب [٣] وسلم البلد إلى إسماعيل بن يوسف الحسني وسار بالثقل والذرّية المسبيّة إلى الأحساء .
وكان القائد يوسف بن أبي الساج يلي أعمال بلاد أذربيجان وأرمينية وأران والبلقان وغيرها فأشخصه السلطان ( المقتدر ) إلى واسط يقيم بها يستمد ويستعد
[١] التنبيه والإشراف : ٣٣٠ .
[٢] التنبيه والإشراف : ٣٣١ .
[٣] تاريخ ابن الوردي ١ : ٢٤٩ ، ٢٥٠ .