موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٣٩٣ - قتل المتوكل ومصيره
ونقل المسعودي الخبر عن البحتري الشاعر شاهداً حاضراً ناظراً مباشراً قال : كان من عادة المتوكل إذا سكر سكراً شديداً وتمايل يقيمه خدمه الذين عند رأسه ! وسكر المتوكل تلك الليلة سكراً شديداً ومضى نحو ثلاث ساعات من الليل ! إذ أقبل باغر على رأس عشرة من الأتراك معه متلثّمين وبأيديهم سيوفهم تبرق في ضوء الشموع ! وأقبلوا إلى المتوكل ، وصعد باغر السرير فصاح الفتح :
ويلكم مولاكم ! وتطاير من حضر من الجلساء والندماء والغلمان ولم يبقَ غير الفتح وهو يمانعهم ، وضرب باغر بسيف المتوكل على جانبه الأيمن فشقه إلى خاصرته وثانية على جانبه الأيسر ، وضرب أحد الأتراك بسيفه في بطن الفتح فأخرجه من متنه ! فطرح بنفسه على المتوكل فماتا معاً ! فلفّوهما بالبساط وطرحوهما ناحية .
هذا مع كثرة الموالي والجند والشاكرية ( چاكران ) ودرّ العطاء لهم وجليل ما كانوا يقبضونه في كل شهر من الجوائز والهبات ! وأنفق على الجوسق ( كوشك ) الجعفري والقصر الهاروني أكثر من مئة ألف درهم ! وصارت إليه أربعة آلاف سريّة وطأهنّ جميعاً ! مئتان منهن هدايا ابن طاهر ! منهن محبوبة المؤدّبة المثقفة الشاعرة والمغنّية بالعود فأحبّها جدّاً ! فلمّا قُتل المتوكل ضُمّت هي وكثير من الوصائف إلى بُغا الكبير !
وبويع ابنه المنتصر صباحاً في القصر الجعفري وهو ابن ( ٢٥ ) عاماً من اُمّ ولد رومية اسمها حبشية ! ونفى عبيد اللََّه بن يحيى بن خاقان من الوزارة واستوزر أحمد بن الخصيب [١] بن الضحاك الجرجاني !
وفي اليوم التالي أحضر القواد والكُتاب والوجوه في الجعفرية فخرج عليهم
[١] مروج الذهب ٤ : ٣٤ - ٤٨ .