موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٤١ - المأمون والمتكلمون والرضا في الإمامة
قال الحسن بن الجهم : فلمّا انصرف الرضا عليه السلام إلى منزله تبعته فدخلت عليه وقلت له :
يابن رسول اللََّه ، الحمد للََّهالذي وهب لك من جميل رأي أمير المؤمنين ! ( المأمون ) ما حمله على ما أرى من إكرامه لك وقبوله لقولك !
فقال عليه السلام : يابن الجهم ، لا يغرك ما ألفيته عليه من إكرامي والاستماع مني ! فإنه سيقتلني بالسمّ وهو ظالم لي ! أنا أعرف ذلك بعهد معهود إليّ من آبائي عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، ثمّ قال : فاكتم هذا ما دمت حياً [١] .
وكان أبو الصلت حاضراً فقال للرضا عليه السلام : يابن رسول اللََّه ؛ إن في سواد الكوفة قوماً يزعمون أنّ النبيّ صلى الله عليه و آله لم يقع عليه سهو في صلاته ، فما تقول ؟
فقال عليه السلام : كذبوا لعنهم اللََّه ، إنّ الذي لا يسهو هو اللََّه الذي لا إله إلّاهو !
فقال : يابن رسول اللََّه ، وفيهم قوم يزعمون أنّ الحسين بن علي أُلقي شبهه على حنظلة بن أسعد الشبامي ( فقتل بدله ) ورفع هو إلى السماء كما رُفع عيسى بن مريم ، ويحتجون بهذه الآية : «لَنْ يَجْعَلَ اَللََّهُ لِلْكََافِرِينَ عَلَى اَلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً » [٢] فما تقول ؟
فقال عليه السلام : كذبوا وكفروا بتكذيبهم لنبي اللََّه صلى الله عليه و آله في إخباره بأنّ الحسين بن علي سيقتل ، واللََّه لقد قُتل الحسين ، وقتل من كان خيراً من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي عليهم السلام ، « وما منا إلّامقتول » وإني لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني ، اعرف ذلك بعهد معهود إليّ من رسول اللََّه صلى الله عليه و آله ، أخبره به جبرئيل عن ربّ العالمين عزّ وجل .
[١] عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢ : ٢٠٠ - ٢٠٢ ، الباب ٤٦ ، الحديث ١ .
[٢] النساء : ١٤١ .