موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١٢٢ - الرضا ، وابن الجهم ، والعصمة
وأ مّا قوله عزّ وجل : «وَ ذَا اَلنُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغََاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ » فإنما ظنّ يعني استيقن أنّ اللََّه لن يضيّق عليه رزقه ! ولو ظنّ أنّ اللََّه لا يقدر عليه لكان قد كفر !
وأمّا قوله عزّ وجل في يوسف : «وَ لَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَ هَمَّ بِهََا » فإنها همّت بالمعصية ، ويوسف همّ بها إن أجبرته ( بالمعصية ) أن يقتلها ، لعظم ما تداخله ! فصرف اللََّه عنه قتلها والفاحشة وهو قوله عزّ وجل : «كَذََلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ اَلسُّوءَ وَ اَلْفَحْشََاءَ » يعني القتل والزنا .
وأما داود ، فما يقول فيه مَن قبلكم ؟ فقصّ ابن الجهم قصّة قطع داود صلاته ليأخذ الطير الجميل ، وأ نّه رأى امرأة قائده أوريا في دارها تغتسل فهواها ، فقدّم اوريا في القتال فقُتل فتزوّجها داود !
فالرضا عليه السلام لمّا سمع ذلك ضرب بيده على جبهته واسترجع وقال له : لقد نسبتم نبيّاً من أنبياء اللََّه إلى التهاون بصلاته ثمّ القتل ثمّ الفاحشة ! فقال ابن الجهم :
يابن رسول اللََّه فما كانت خطيئته ؟ فقال : إنّما ظن داود أن اللََّه ما خلق خلقاً أعلم منه ! فبعث اللََّه إليه الملكين تسوّرا عليه المحراب وقالا له : «خَصْمََانِ بَغىََ بَعْضُنََا عَلىََ بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنََا بِالْحَقِّ وَ لاََ تُشْطِطْ وَ اِهْدِنََا إِلىََ سَوََاءِ اَلصِّرََاطِ * `إِنَّ هََذََا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَ تِسْعُونَ نَعْجَةً وَ لِيَ نَعْجَةٌ وََاحِدَةٌ فَقََالَ أَكْفِلْنِيهََا وَ عَزَّنِي فِي اَلْخِطََابِ » فعجّل داود على المدّعى عليه فقال : «لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤََالِ نَعْجَتِكَ إِلىََ نِعََاجِهِ » ولم يسأل مِن المدّعى البيّنة على ذلك ، ولم يُقبل على المدّعى عليه ليراه ما يقول . فكانت هذه خطيئة في رسم الحكم ، ألا تسمع اللََّه عزّ وجل يقول : «يََا دََاوُدُ إِنََّا جَعَلْنََاكَ خَلِيفَةً فِي اَلْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ اَلنََّاسِ بِالْحَقِّ وَ لاََ تَتَّبِعِ اَلْهَوىََ » [١] .
[١] ص : ٢٢ - ٢٦ .
ـ