موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ١١٧ - الرضا ، وسليمان المرْوزي ، والبَداء
ولقد أخبرني أبي عن آبائه عليهم السلام عن رسول اللََّه صلى الله عليه و آله قال : « إنّ اللََّه عزّ وجل أوحى إلى نبي من أنبيائه : أن أخبر الملك فلان : أني متوفيه في كذا . فأتاه ذلك النبيّ فأخبره . فدعا اللََّه الملكُ قال : يا ربّ أجّلني حتّى يشبّ طفلي .. فأوحى اللََّه إلى ذلك النبي : أن ائت الملك فلان فأعلمه أني قد أنسأت أجله وزدت في عمره خمس عشرة سنة ! واللََّه لا يسأل عما يفعل .
ثمّ التفت الرضا عليه السلام إلى سليمان وقال له : أحسبك ضاهيت اليهود في هذا الباب إذ قالت «يَدُ اَللََّهِ مَغْلُولَةٌ » [١] يعنون أنّ اللََّه قد فرغ من الأمر فليس يُحدث شيئاً ! فقال اللََّه عزّ وجل : «غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَ لُعِنُوا بِمََا قََالُوا » [٢] .
ولقد سمعت قوماً سألوا أبي موسى بن جعفر عليه السلام عن البَداء فقال : « وما ينكر الناس من البَداء وأن يوقف اللََّه قوماً يرجّيهم لأمره » . وكأنّ سليمان كان يرى القول بالبَداء منافياً للتقدير فقال: ألا تخبرني عن قولهسبحانه: «إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ اَلْقَدْرِ » .
فقال الرضا عليه السلام : يا سليمان ، ليلة القدر يقدّر اللََّه عزّ وجل فيها ما يكون من السنة إلى السنة من حياة أو موت أو خير أو شر ، فما قدّره في تلك الليلة فهو من المحتوم ... وإنّ من الأُمور أُموراً موقوفة عند اللََّه عزّ وجل يقدّم منها ما يشاء ويؤخّر ما يشاء ، ويمحو ما يشاء .
يا سليمان ، إنّ علياً عليه السلام كان يقول : « العلم علمان ، فعلم علّمه اللََّه ملائكته ورسله ، فإنه لا يكذّب نفسه ولا ملائكته ولا رسله ، وعلم مخزون عنده لم يُطلع عليه أحداً من خلقه ( فذلك ) يقدم منه ما يشاء ويؤخر منه ما يشاء ، ويمحو ما يشاء ويثبت ما يشاء » .
[١] المائدة : ٦٤ .
[٢] المائدة : ٦٤ .