موسوعة التاريخ الاسلامي - اليوسفي، الشيخ محمد هادي - الصفحة ٢٣٤ - إعلان المأمون تفضيل علي عليه السلام
قال المأمون : فخبّروني عن إسلام علي كان بإلهام من قبل اللََّه تعالى . فإن قلتم : بإلهام ، فقد فضّلتموه على النبي صلى الله عليه و آله ! لأنّ النبيّ لم يُلهم بل أتاه جبرئيل داعياً عن اللََّه تعالى ! وإن قلتم بدعاء النبي صلى الله عليه و آله ، فهل دعاه من قبل نفسه ؟ أو بأمر اللََّه تعالى ؟ فإن قلتم من قبل نفسه فهذا خلاف ما وصف اللََّه تعالى به نبيّه في قوله تعالى : «وَ مََا أَنَا مِنَ اَلْمُتَكَلِّفِينَ » [١] وفي قوله تعالى : «وَ مََا يَنْطِقُ عَنِ اَلْهَوىََ * `إِنْ هُوَ إِلاََّ وَحْيٌ يُوحىََ » [٢] . وإن كان من قبل اللََّه تعالى فقد أمر اللََّه تعالى نبيّه بدعاء علي من بين صبيان الناس وإيثاره عليهم فدعاه ، ثقةً به وعلماً بتأييد اللََّه تعالى له .
قال : وخُلّة أُخرى : خبّروني عن الحكيم هل يجوز أن يكلّف خلقه ما لا يطيقون ؟ فإن قلتم : نعم ، فقد كفرتم ! وإن قلتم : لا ، فكيف يجوز أن يأمر نبيّه بدعاء من لا يمكنه قبول ما يؤمر به لصغره وحداثة سنّه وضعفه عن القبول ؟!
قال : وخُلّة أُخرى : هل رأيتم النبي صلى الله عليه و آله دعا أحداً من صبيان أهله وغيرهم فيكونوا أُسوة بعلي ؟ فإن زعمتم أنه لم يدعُ غيره فهذه فضيلة لعلي على جميع صبيان الناس .
ثمّ قال : وبعد السبق إلى الإيمان أي الأعمال أفضل ؟ قالوا : الجهاد في سبيل اللََّه .
قال : فهل تجدون لأحد من « العشرة » في الجهاد ما لعلي في جميع مواقف النبيّ من الأثر ؟ هذه بدر قُتل فيها من المشركين نيف وستون رجلاً ، قَتل علي منهم نيفاً وعشرين ، وأربعون لسائرهم .
فقال قائل : كان أبو بكر مع النبيّ في عريشه يدبّرها !
[١] ص : ٨٦ .
[٢] النجم : ٣ و ٤ .